الشبهة حول تحديد وقت ظهور الإمام المهدي وتأخيره
السؤال
لماذا لم يُحدَّد وقتٌ ثابت لظهور الإمام المهدي (عج)؟ وهل يُعدّ التأخير وتكذيب الوقاتين اضطراباً في الروايات والوعود؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن عدم تحقق بعض الأوقات التي ذُكرت لظهور المهدي (عج) وتأخير فرج آل محمد يثير الشكوك حول صحة قضية الظهور، أو يمثل خلفاً في الوعد وتناقضاً في الأخبار المروية عن أهل البيت (عليهم السلام).
خلاصة الجواب
تزعم الشبهة أن تغيير مواعيد الظهور وتأخير الفرج ينفيان مصداقية الأحاديث الواردة في التبشير بظهور الإمام المهدي (عج).
الردود العلمية (١)
منهج أهل البيت (ع) في توقيت الظهور وحكمة البداء والتمحيص
نهي أهل البيت (ع) عن التوقيت وتكذيب الوقاتين
أكد أهل البيت (عليهم السلام) في أحاديث متعددة حرمة وضع توقيت محدد لظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، مشددين على أن علم الوقت عند الله تعالى وحده. فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) لمهزم الأسدي حين سأله عن وقت هذا الأمر: «يَا مِهْزَمُ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ وَهَلَكَ الْمُسْتَعْجِلُونَ وَنَجَا الْمُسْلِمُونَ وَإِلَيْنَا يَصِيرُونَ».
حكمة التأخير والبداء (الإذاعة وعدم الكتمان)
بيّن أهل البيت (عليهم السلام) أن بعض المواعيد التي كانت مقدرة للفرج قُدِّر لها التأخير (البداء) بسبب عدم التزام بعض الشيعة بالكتمان وإذاعتهم الأسرار قبل وقتها، كما جاء في حديث إسحاق بن عمار عن الإمام الصادق (عليه السلام): «قَدْ كَانَ لِهَذَا الْأَمْرِ وَقْتٌ وَكَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَحَدَّثْتُمْ بِهِ وَأَذَعْتُمُوهُ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»، وعنه أيضاً: «إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ أُخِّرَ مَرَّتَيْنِ».
التمحيص والابتلاء قبل الظهور
إن الغيبة وطول مدتها وسيلة لتمحيص المؤمنين واختبار إيمانهم ودرجة تسليمهم، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. حيث أوضح الإمام (عليه السلام) أن المؤمنين يُفتنون ويُخلصون كما يُخلص الذهب من الشوائب.
تحقق الوعود الإلهية في الذرية
شرحت الأحاديث الشريفة أن التبشير أو الوعد بالفرج قد ينطبق على الشخوص أو ذراريهم ولا يلزم أن يتحقق في الشخص المباشر، وضرب الإمام الصادق (عليه السلام) مثلاً بنبي الله عمران (عليه السلام) عندما أوحى الله إليه بأنه واهب له ذكراً يبرئ الأكمه والأبرص، فحدث به عمران امرأته حنة، فلما وضعت أنثى (مريم) ثم رزق الله مريم بعيسى (عليه السلام)، فكان عيسى هو المبشَّر به لعمران؛ وبذلك أشار الإمام: «فَإِذَا قُلْنَا فِي الرَّجُلِ مِنَّا شَيْئاً فَكَانَ فِي وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَلَا تُنْكِرُوا ذَلِكَ».
الآيات المستدل بها
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
العنكبوت : 2 — استشهد بها الإمام لتأكيد حتمية التمحيص والفتنة قبل ظهور القائم (عج).
الأحاديث المستدل بها
«يَا مِهْزَمُ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ وَ هَلَكَ الْمُسْتَعْجِلُونَ وَ نَجَا الْمُسْلِمُونَ وَ إِلَيْنَا يَصِيرُونَ»
مهزم الأسدي عن عبد الرحمن بن كثير • الغيبة للشيخ الطوسي / الغيبة للنعماني
«إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً سَوِيّاً مُبَارَكاً... فَإِذَا قُلْنَا فِي الرَّجُلِ مِنَّا شَيْئاً فَكَانَ فِي وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَلَا تُنْكِرُوا ذَلِكَ»
أبو بصير • الكافي / بحار الأنوار
«الم أ حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون... يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب»
معمر بن خلاد • الغيبة للنعماني
«قَدْ كَانَ لِهَذَا الْأَمْرِ وَقْتٌ وَ كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَحَدَّثْتُمْ بِهِ وَ أَذَعْتُمُوهُ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ»
إسحاق بن عمار • الغيبة للنعماني
المراجع الأصلية
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 52(120)
- الكافي— الشيخ الكليني
- الغيبة— الشيخ الطوسي
كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ وَ هَلَكَ الْمُسْتَعْجِلُونَ – Waad Allalmi