القول بكفر والدي النبي (ص) وآبائه
السؤال
هل كان والدا النبي (ص) وآباؤه وأجداده مشركين أو كفاراً كما يُدعى؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن والدي الرسول محمد (ص) (عبد الله وآمنة) وآباءه وأجداده إلى آدم (ع) كانوا على الشرك والكفر، واستدلوا ببعض المرويات على عدم إيمانهم، ومن ذلك القول بأن والد إبراهيم (ع) كان كافراً (آزر).
خلاصة الجواب
الشبهة تطعن في إيمان آباء النبي (ص) وأمه آمنة بنت وهب وعمه أبي طالب وتزعم أنهم ماتوا على الشرك.
الردود العلمية (١)
إجماع الإمامية وأدلتهم على إيمان آباء النبي (ص) وأمه وطهارتهم من الشرك
إجماع علماء الإمامية على توحيد آباء النبي (ص)
اتفقت كلمة علماء الطائفة الإمامية قاطبة على أن آباء رسول الله (ص) من لدن آدم (ع) إلى والده عبد الله بن عبد المطلب (ع) كانوا مؤمنين موحدين لله عز وجل، ولم يدنسهم دنس الشرك والجاهلية. كما أجمعوا على أن والده آمنة بنت وهب وعمه أبا طالب كانا على التوحيد والتحقا بالمؤمنين.
الأدلة من القرآن الكريم
- قوله تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 218-219].
- فسر العلماء ومفسرو الشيعة (ووافقهم جمع من علماء السنة كالفخر الرازي) "التقلب في الساجدين" بنقل نوره وروحه (ص) من ساجد إلى ساجد ومن صلب موحد إلى صلب موحد.
- قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28].
- ينفي القرآن طهارة المشركين ويتصفهم بالنجاسة، بينما ورد نص النبي (ص) بوصف آبائه وأمهاته بالطهارة، مما ينفي عنهم الشرك تماماً.
الأدلة من الحديث الشريف
تواتر عن النبي (ص) قوله:
> «لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهلية».
وحيث إن الشرك هو أعظم أدناس الجاهلية، فإن اتصاف آبائه وأمهاته بـ "الطهارة" يوجب بالضرورة قطع نزاهتهم وتنزيههم عن الشرك والعبودية لغير الله.
موقف التفسير من والد إبراهيم (ع)
أوضح مفسرو الإمامية (كالطبرسي والفيض الكاشاني والمفيد) أنه لم يقع اختلاف بين النسابين في أن اسم والد إبراهيم (ع) المباشر هو «تارح» وكان موحداً، أما «آزر» المذكور في القرآن الكريم على أنه أبوه فكان عمّه أو جده لأمه؛ إذ يُطلق لفظ "الأب" في اللغة والقرآن على العم والجَد.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
التوبة : 28 — بيان نجاسة المشركين المعنوية مما ينافي وصف أصلاب آباء النبي بالطهارة لو كانوا كفاراً.
﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾
الشعراء : 219 — استدل بها العلماء على أن نوره (ص) كان يتنقل في أصلاب الساجدين الموحدين.
﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾
الشعراء : 218 — الاستدلال على رؤية الله للنبي وتقلب نوره في الموحدين.
الأحاديث المستدل بها
«لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهلية»
رسول الله (ص) • أوائل المقالات، بحار الأنوار، التفسير الصافي، الأمثل • متواتر ومقبول لدى الفريقين
المراجع الأصلية
- التفسير الصافي— الفيض الكاشانيج 2(130-131)
- تصحيح اعتقادات الإمامية— الشيخ المفيد(139)
- الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل— الشيخ ناصر مكارم الشيرازيج 4(348)
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 15(118)
- أوائل المقالات— الشيخ المفيد(45-46)