حرمة الجزع والبكاء على الميت والإمام الحسين (عليه السلام)
السؤال
هل ينافي البكاء والجزع على الإمام الحسين (عليه السلام) الصبر المأمور به في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة؟
نصّ الشبهة
يدعي المخالفون أن النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة نهت عن الجزع وأمرت بالصبر عند المصائب، وبالتالي فإن ما يفعله الشيعة من البكاء والجزع واللطم على الإمام الحسين (عليه السلام) محرم وشكوى تنافي الصبر الواجب.
خلاصة الجواب
الادعاء بحرمة الجزع والبكاء على الإمام الحسين (ع) بناءً على عمومات النهي عن الجزع والأمر بالصبر عند المصائب.
الردود العلمية (١)
مشروعية البكاء والجزع على الإمام الحسين (عليه السلام) واستثنائه من عمومات النهي
المقدمة
جاءت الشريعة الإسلامية بالحكم والحث على الصبر عند المصائب، ووردت روايات تنهى عن الجزع الشديد، إلا أن الأدلة الخاصة استثنت المصاب بفسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وجعلت الجزع والبكاء عليه مستحباً ومأجوراً عليه.
أولاً: القرآن الكريم والأمر بالصبر
وردت آيات متعددة تحث على الصبر عند البلاء والمصائب، منها:
- قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 155-156].
- قوله تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ} [البقرة: 177].
ثانياً: استثناء مصيبة الإمام الحسين (ع) بالروائيات الخاصة
خصصت السنة الشريفة عمومات النهي عن الجزع، وبينت أن الجزع والبكاء على الحسين (عليه السلام) استثناء ممدوح، ومن ذلك:
- ما ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «كُلُّ الْجَزَعِ وَالْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ سِوَى الْبُكَاءِ وَالْجَزَعِ عَلَى الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
- وفي رواية أخرى: «كُلُّ الْجَزَعِ وَالْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ مَا خَلاَ الْبُكَاءَ وَالْجَزَعَ عَلَى الْحُسَيْنِ (ع) فَإِنَّهُ فِيهِ أُجُوراً».
ثالثاً: التوفيق بين العموم والخصوص
إن النهي عن الجزع إنما يتناول المصائب الشخصية والدنيوية لئلا تسخط العبد على قضاء الله، أما الجزع على الإمام الحسين (عليه السلام) فهو إعلاء لشعائر الله، ونصرة للحق، وتخليد للمظلومية والنهضة المباركة، فلا يدخل في النهي بل هو من القربات.
الآيات المستدل بها
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
البقرة : 155 — الأمر بالصبر عند المصائب
﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾
البقرة : 177 — الاستدلال بمدح الصابرين في القرآن
الأحاديث المستدل بها
«كل الجزع والبكاء مكروه سوى البكاء والجزع على الحسين عليه السلام»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • وسائل الشيعة • معتبر
المراجع الأصلية
- بحار الأنوار— العلامة المجلسي
- الكافي— الشيخ الكليني
- وسائل الشيعة— الحر العاملي