شبهة دلالة حديث الغدير على الخلافة
السؤال
هل يدل حديث الغدير على الإمامة أم على مجرد المحبة والنصرة؟
نصّ الشبهة
يُقال إن لفظ «المولى» في حديث الغدير يعني المحب والناصر، وأن الواقعة كانت لرفع خصومة وقعت في اليمن، فلا دلالة فيها على الخلافة.
خلاصة الجواب
تواتر حديث الغدير، وقرائن المقام والآية والاستفهام والتهنئة تعيّن معنى الأولوية بالتصرف.
الردود العلمية (١)
شبهة دلالة حديث الغدير على الخلافة
تحرير محل النزاع
النزاع ليس في صدور الحديث — فهو متواتر رواه جمع كبير من الصحابة وأخرجه أئمة الحديث — بل في دلالته.
قرائن الدلالة على الإمامة
- قرينة المقام: حبس النبي (ص) الحجيج في هجير الظهيرة بغدير خم لا يناسب إعلان محبةٍ معلومة أصلاً.
- قرينة الآية: نزول آية التبليغ مع التهديد بأن عدم التبليغ يعادل تفريط الرسالة كلها يدل على أمرٍ عظيم في بنية الدين.
- قرينة الاستفهام: تصدير الحديث بـ«ألستُ أولى بكم من أنفسكم؟» يفسّر «المولى» بمعنى الأولوية بالتصرف، وهي معنى الولاية العامة.
- قرينة التهنئة: تهنئة الشيخين له بـ«بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحتَ مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة».
- قرينة الشعر المعاصر: أبيات حسان بن ثابت في المشهد نفسه صرّحت بمعنى الإمامة.
مناقشة تفسير «المحبة»
المحبة بين المؤمنين ثابتة بالقرآن قبل الغدير، فحملُ الخطاب عليها يجعل الحدث لغواً، والنبي (ص) منزّه عن ذلك. كما أن المعنى المحتمل لا يُقدَّم على المعنى الذي تعاضدت عليه القرائن.
الخلاصة
مجموع القرائن اللفظية والحالية والتاريخية يعيّن معنى الأولوية بالتصرف، وهو المطلوب.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾
المائدة : 55 — آية الولاية
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾
المائدة : 67 — آية التبليغ ونزولها في الغدير
الأحاديث المستدل بها
«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً»
زيد بن أرقم • صحيح مسلم ح٢٤٠٨، سنن الترمذي ح٣٧٨٦ • صحيح
«مَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه»
زيد بن أرقم والبراء بن عازب • مسند أحمد ٤/٢٨١، سنن ابن ماجه ح١١٦ • متواتر
المراجع الأصلية
- تلخيص الشافي— tusi(ج٢ ص١٠٠)
- الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد— mufid(ج١ ص١٧٥)