ما الفائدة والعلة من غيبة الإمام المهدي؟
السؤال
ما هي العلة والسبب في غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، وما الفائدة من إمام غائب؟
نصّ الشبهة
يشكك المخالفون في الحكمة من غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) ويسألون عن الفائدة والعلة من غيبته واستتاره عن الأنام وطول أمد هذه الغيبة.
خلاصة الجواب
التسؤال عن العلة والحكمة والفائدة من غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف).
الردود العلمية (١)
بيان علل غيبة الإمام المهدي (ع) والرد النقضي على الشبهة
المقدمة
استند العلماء والعلماء في بيان العلة والغاية من غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إلى النصوص الروائية الصريحة الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، والتي تنقسم إلى جواب حلي يوضح العلل الأسباب، وجواب نقضي يبين نظائر هذه الغيبة في التاريخ الديني.
---
الجواب الحلي: علل الغيبة في الروايات
#### العلة الأولى: ألا تكون في عنقه بيعة لأحد
روى الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):
> «لأن إمامهم يغيب عنهم... لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف».
#### العلة الثانية: استيفاء سنن غيبات الأنبياء السابقين
تواترت الأخبار بأن الإمام المهدي (ع) يجري فيه ما جرى في الأنبياء السابقين من الغيبات والتعمير:
- عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إن للقائم منا غيبة يطول أمدها... إن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم، وأنه لا بد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله عز وجل: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} أي سنناً على سنن من كان قبلكم».
- عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): «إن ابني هو القائم من بعدي وهو الذي يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام بالتعمير والغيبة حتى تقسو القلوب لطول الأمد، فلا يثبت على القول به إلا من كتب الله عز وجل في قلبه الإيمان وأيده بروح منه».
- عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إن سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة... وينزل روح الله عيسى ابن مريم عليه السلام فيصلي خلفه».
#### العلة الثالثة: الامتحان والتمحيص للعباد
الغيبة محنة واختبار لإيمان المكلفين ومدى تمسكهم بالحق:
* عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام): «إذا فقد الخامس من ولد السابع، فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها يا بني: إنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه».
---
الجواب النقضي
يقال لمن يستشكل على غيبة الإمام المهدي (عليه السلام):
* ما الفائدة من غيبة الخضر (عليه السلام) وطول عمره؟
* ما الفائدة من غيبة أصحاب الكهف ونومهم القرون الطويلة؟
* ما الفائدة والعلة من غيبة عيسى بن مريم (عليه السلام) عندما رُفع إلى السماء؟
* ما الفائدة من استخفاء النبي محمد (صلى الله عليه وآله) في غار ثور والدعوة السرية؟
فإذا ثبتت الغيبة والحكمة لله تعالى في هؤلاء الأنبياء والأولياء بالاتفاق، جاز بثبوتها وحكمتها في الإمام الثاني عشر (عجل الله فرجه).
الآيات المستدل بها
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾
الانشقاق : 19 — استدل بها الإمام الصادق (ع) على جريان سنن الأمم والأنبياء السابقة في هذه الأمة
الأحاديث المستدل بها
«إن سنن الأنبياء عليهم السلام بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم منا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة... وينزل روح الله عيسى ابن مريم عليه السلام فيصلي خلفه.»
الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) • كمال الدين وتمام النعمة ج2 ص345
«كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف.»
الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) • معجم الأحاديث المعتبرة ج2 ص327، العلل وعيون أخبار الرضا • معتبر
«إن للقائم منا غيبة يطول أمدها... إن الله عز وجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم وأنه لا بد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله عز وجل: (لتركبن طبقا عن طبق) أي سننا على سنن من كان قبلكم.»
الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) • علل الشرائع ج1 ص245
«إن ابني هو القائم من بعدي وهو الذي يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السلام بالتعمير والغيبة حتى تقسو القلوب لطول الأمد فلا يثبت على القول به إلا من كتب الله عز وجل في قلبه الإيمان وأيده بروح منه.»
الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) • كمال الدين وتمام النعمة ج2 ص524
«إذا فقد الخامس من ولد السابع، فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها يا بني: إنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه.»
الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) • الإمامة والتبصرة ص153، الكافي ج1 ص384
المراجع الأصلية
- الإمامة والتبصرة من الحيرة— ابن بابويه القمي(153)
- كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر— الخزاز القمي(292)
- علل الشرائع— الشيخ الصدوقج 1(245)
- عيون أخبار الرضا— الشيخ الصدوق
- كمال الدين وتمام النعمة— الشيخ الصدوقج 2(345، 524)
- معجم الأحاديث المعتبرة— الشيخ محمد آصف المحسنيج 2(327)
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(384)