إنكار المقام الإلهي والوراثة العلمية لأهل البيت (عليهم السلام)
السؤال
هل الإمامة مجرد مقام سياسي دنيوي أم هي منصب إلهي ووراثة لنبوة ورسالة كما تشهد روايات أهل البيت (عليهم السلام)؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن أهل البيت (عليهم السلام) لا يملكون مقاماً إلهياً خاصاً ولا وراثة علمية أو تكوينية عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وأن الإمامة ليست سوى مسألة سياسية أو فضيلة عامة لا تميزهم بحجة إلهية على الخلق.
خلاصة الجواب
ادعاء أن الإمامة ليست منصباً إلهياً وأن أهل البيت (ع) ليسوا حججاً لله ولا ورثة للعلوم النبوية.
الردود العلمية (١)
المقام الإلهي لأهل البيت (عليهم السلام) وكونهم حجج الله وورثة أنبيائه
مقدمة
تؤكد النصوص المتواترة والصحيحة الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) أن الإمامة امتداد طبيعي وإلهي للنبوات، وأن الأئمة الطاهرين ليسوا مجرد قادة سياسيين، بل هم حجج الله على خلقه، وأبواب رحمته، والمستودعون لسر الوحي وعلوم الأنبياء.
1. أهل البيت (ع) خلق من نور الله وحججه على عباده
ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقاً خَلَقَهُمْ مِنْ نُورِهِ وَرَحْمَتِهِ لِرَحْمَتِهِ، فَهُمْ عَيْنُ اللَّهِ النَّاظِرَةُ، وَأُذُنُهُ السَّامِعَةُ، وَلِسَانُهُ النَّاطِقُ فِي خَلْقِهِ بِإِذْنِهِ، وَأُمَنَاؤُهُ عَلَى مَا أَنْزَلَ مِنْ عُذْرٍ أَوْ نُذْرٍ أَوْ حُجَّةٍ...» (التوحيد، معاني الأخبار). وتوضح هذه الرواية أن الله تعالى جعلهم الوسيلة التي يُنزل بها الرحمة ويدفع بها الضيم ويعطي بها الفضل.
2. باب الله وورثة علوم الأنبياء
سُئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن منزلتهم من ربهم فقال: «حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَبَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، وَأُمَنَاؤُهُ عَلَى سِرِّهِ، وَتَرَاجِمَةُ وَحْيِهِ» (بصائر الدرجات).
كما بين الإمام الباقر (عليه السلام) أن أهل البيت هم ورثة النبي (صلى الله عليه وآله) وورثة أولي العزم من الرسل، وعندهم علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وتجلى ذلك في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً...﴾.
3. الأئمة من آل محمد هم آية الجنة والدعاة إليها
في رواية حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) عندما سُئل عن آية الجنة وآية النار في هذه الأمة، قال بياناً وإعذاراً: «إِنَّ آيَةَ الْجَنَّةِ وَالْهُدَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ آيَةَ النَّارِ وَالدُّعَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَعْدَاؤُهُمْ» (الأمالي للشيخ الطوسي).
4. تفسير الإمام الرضا (ع) لآية النور
كتب الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ موضحاً أن النور هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) والأئمة من بعده، حيث يهدى لولايتهم من أحب الله، وهم المشكاة والمصباح والزجاجة، ومن فارقهم هلك ومن تبعهم نجا، وهم الذين فتح الله بهم الدين وبه يختمه.
الآيات المستدل بها
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ...﴾
الشورى : 13 — وراثة أهل البيت لعلوم الأنبياء وأولي العزم من الرسل
﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾
النور : 35 — تفسير آية النور ببيان أن النور هو الإمام والمصباح هو رسول الله وتطبيقها على الأئمة (ع)
الأحاديث المستدل بها
«مَا مَنْزِلَتُكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ فَقَالَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى سِرِّهِ وَ تَرَاجِمَةُ وَحْيِهِ»
أبو خالد القماط عن الإمام الصادق (عليه السلام) • بصائر الدرجات
«إِنَّ آيَةَ الْجَنَّةِ وَ الْهُدَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ آيَةَ النَّارِ وَ الدُّعَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَعْدَاؤُهُمْ»
حذيفة بن اليمان عن النبي (صلى الله عليه وآله) • الأمالي للشيخ الطوسي
«إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً خَلَقَهُمْ مِنْ نُورِهِ وَ رَحْمَتِهِ لِرَحْمَتِهِ فَهُمْ عَيْنُ اللَّهِ النَّاظِرَةُ وَ أُذُنُهُ السَّامِعَةُ وَ لِسَانُهُ النَّاطِقُ فِي خَلْقِهِ بِإِذْنِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى مَا أَنْزَلَ مِنْ عُذْرٍ أَوْ نُذْرٍ أَوْ حُجَّةٍ... قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ الْأَوْصِيَاءُ»
محمد بن مسلم عن الإمام الصادق (عليه السلام) • التوحيد، معاني الأخبار
المراجع الأصلية
- معاني الأخبار— الشيخ الصدوق (ابن بابويه القمي)
- بصائر الدرجات— محمد بن الحسن الصفار
- علل الشرائع— الشيخ الصدوق
- التوحيد— الشيخ الصدوق
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 26(241-244)
- تفسير القمي— علي بن إبراهيم القمي
- ثواب الأعمال— الشيخ الصدوق
- الأمالي— الشيخ الطوسي
حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ – Waad Allalmi