الشبهة

إنكار الولاية العامة للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وقصر مطالبتا بفدك على الملك الشخصي

36 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل تثبت للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ولاية عامة في الأمور الاقتصادية والسياسية رغم أنها ليست إماماً؟ وهل كانت مطالبتها بفدك والخمس مجرد نزاع على إرث شخصي أم مطالبة بمقام الولاية؟

نصّ الشبهة

يدعي البعض أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم تكن إماماً يستقل بالولاية العامة، وبالتالي لا تثبت لها سلطة أو حق إدارة الأموال العامة كالأموال والأنفال والفيء والخمس. بناءً على ذلك، يُصوَّر نزاعها مع أبي بكر وعمر حول "فدك" و"الخمس" على أنه مجرد مطالبة شخصية بإرث أو مال عادي، وأن تصرف الخليفة الأول بمنع الخمس وفدك كان تصرفاً سائغاً في إدارة بيت المال.

خلاصة الجواب

تزعم الشبهة عدم ثبوت الولاية العامة للسيدة فاطمة (ع) لكونها ليست إماماً، وتختزل مطالبتها بفدك والخمس في قضية شخصية أو مطالبات مالية فردية.

الردود العلمية (١)

الرد 1

ثبوت الولاية العامة للسيدة فاطمة الزهراء (ع) على الأموال العامة وحقيقة مطالبها بفدك

# ولاية السيدة الزهراء (عليها السلام) في الأمور العامة

إن للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ولاية شاملة ومالكية تصرف في الأموال العامة بمقتضى آيات الأنفال والفيء والخمس، وذلك بنحو المشاركة الطولية مع النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام المعصوم (عليه السلام)، وإن لم تكن هي إماماً بالمعنى الاصطلاحي.

---

1. ولايتها في الأموال العامة (الفيء والأنفال والخمس)

* الأنفال والفيء: هما الثروات الطبيعية والموارد العامة للمسلمين (كالأراضي الموات، المعادن، رؤوس الجبال، وميراث من لا وارث له). وقد جعل الله ولايتها وملكية التصرف فيها لله وللرسول ولذي القربى في سورتي الأنفال والحشر.

* الخمس: جعل الله ولاية الخمس لـ (ذوي القربى) باللام المقيدة للولاية والتدبير وليس مجرد الملك الشخصي أو المصرف التجاري كالفقراء والمساكين.

* الحكمة من التشريع: أعلنت سورة الحشر أن الحكمة من تخصيص هذه الأموال بذوي القربى هي إرساء العدالة الاقتصادية وإزالة الطبقية الفاحشة: `{كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}`.

---

2. المراد بـ (ذوي القربى) واختصاصه بالمطهرين

المراد بـ (ذوي القربى) في آيات الفيء والخمس والأنفال فئة خاصة معصومة تتمتع بالحجية الإلهية والتطهير (وفق آية التطهير)، إذ إن تحقيق العدالة الاقتصادية يتطلب كفاءة علمية محيطة بالمشروع الشرعي، وعصمة عملية تمنع من اتباع الهوى أو العصبية.

---

3. الزهراء (عليها السلام) المصداق الأول والأبرز لـ (ذوي القربى)

* تُعتبر الزهراء (عليها السلام) أقرب الخلائق رحماً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فهي أول من ينطبق عليه العنوان رتبة.

* صرّحت الروايات المتواترة بين الفريقين بأن آية `{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}` نزلت في فاطمة (عليها السلام)، حيث دعاها النبي (ص) وأعطاها فدكاً تنفيذاً وتنجيزاً لهذا الحق المتقرر إلهياً.

* تضمنت روايات إباحة الخمس لشيعتهم إذن الصديقة فاطمة (عليها السلام) إلى جانب إذن الرسول والأئمة (عليهم السلام)، مما يؤكد تدبيرها وولايتها النافذة.

---

4. حقيقة المحاججة في فدك والخمس

* لم تكن مطالبة الزهراء (عليها السلام) بفدك والخمس مجرد مطالبة بقطعة أرض أو إرث فردي، بل كانت احتجاجاً بالولاية العامة لأهل البيت (عليهم السلام).

* فدك والأنفال: بين الإمام الكاظم (عليه السلام) للمهدي العباسي ولهارون الرشيد أن حدود فدك هي حدود البلاد الإسلامية وما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، مما يوضح أن حق فدك ينطوي على الولاية العامة والتصرف والتدبير في الأمور العامة.

* اعتراف رجال السقيفة: تفطن عمر وأبو بكر إلى أن إعطاء الخمس وفدك لأهل البيت (ع) يعني إثبات حكومتهم وولايتهم العامة على الناس، ولذا صرّح عمر لأبي بكر بمنع الخمس والفيء وفدك عن علي وأهل بيته لإضعاف موقعهم السياسي والمالي.

---

5. المؤيدات الشارحة لمقام ولايتها (عليها السلام)

  1. جعل ولاية زواجها بيد الله تعالى: لم يكن للنبي (ص) ولاية تجويز زواجها من دون أمر إلهي خاص، مما يكشف عن مقامها الملكوتي الأرفع.
  2. حديث الكفؤ والتكافؤ: عدم وجود كفؤ لها إلا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) من آدم فما دونه.
  3. المشاركة في نور الخلقة: روايات اشتقاق نُورها من نور النبي وعلي (عليهما السلام).
  4. حجيتها ومحورية رضاها: جعل الله رضاها رضا له وغضبها غضباً له، ووجوب إطاعة أمير المؤمنين (ع) لأوامرها التي أوحى بها جبرئيل للنبي (ص) في وصيته.

ولاية السيدة الزهراء (عليها السلام) في الأمور العامة – Waad Allalmi