الشبهة

إنكار كثرة البكاء والاستمرار في الحزن على أهل البيت (عليهم السلام)

2 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

لماذا يُنكر البعض كثرة البكاء والاستمرار في الحزن على الإمام الحسين (عليه السلام) وآل البيت، ويدّعون أنه أمر غير مشروع؟

نصّ الشبهة

يدعي البعض أن الاستمرار في البكاء وكثرته على المصائب أو الأئمة يُعدّ من الجزع المذموم الذي لا يقرّه الشرع الإسلامي، وينكرون على الشيعة إظهار التفاعل العاطفي والبكاء المتواصل على الإمام الحسين (عليه السلام).

خلاصة الجواب

الادعاء بأن كثرة البكاء والاستمرار في الحزن على الإمام الحسين (عليه السلام) أمر مذموم وغير مشروع شرعاً.

الردود العلمية (١)

الرد 1

مشروعية كثرة البكاء وأثره في ترقيق القلوب من القرآن والسنة والتاريخ

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي2 دقائق

مشروعية كثرة البكاء واستمراره في الشريعة الإسلامية

يُحاول البعض الإنكار على الشيعة استمرارهم في البكاء والحزن على الإمام الحسين (عليه السلام)، برمي ذلك بالجزع أو الخروج عن التكليف. إلا أن النظر في القرآن الكريم والسنة النبوية والتاريخ الإسلامي يثبت أن البكاء الشديد والمستمر على المصائب وأهل الفضل أمرٌ ممدوح ومقبول شرعاً.

#### 1. الاحتجاج بالقرآن الكريم وبكاء النبي يعقوب (عليه السلام)

روى الحافظ المزي في تهذيب الكمال بإسناده عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنه سُئل علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) عن كثرة بكائه، فقال:

> «لا تَلُومُونِي، فَإِنَّ يَعْقُوبَ فَقَدَ سِبْطًا مِنْ وَلَدِهِ فَبَكَى حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَاتَ، وَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي غَزَاةٍ وَاحِدَةٍ أَفَتَرَوْنَ حُزْنَهُمْ يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِي؟»

فقد استدل الإمام السجاد (عليه السلام) بفعل النبي يعقوب (عليه السلام) الذي ابيضت عيناه من الحزن والبكاء على ولده يوسف، لبيان أن الحزن الشديد والبكاء المتواصل لا ينافي الصبر ولا يقدح في المقام الإيماني.

#### 2. الثناء على علماء أهل السنة لكثرة بكائهم حتى فقدوا أبصارهم

ذكر محمد بن محمد المختار الشنقيطي في شرح سنن الترمذي أن الإمام الترمذي صاحب السنن:

> «فقد عينيه وكان سبب ذلك كثرةُ بكائه -رحمة الله عليه- فأُثنِى عليه في الزهد وأُثنِى عليه في العبادة والاستقامة...»

فلو كان البكاء الشديد إلى حد فقد البصر أمراً محظوراً لما أُثني على الترمذي وغيره من العلماء بالعبادة والزهد والفضل لأجله.

#### 3. قبول البكاء الشديد في التراث والسياسة الإسلامية

أورد الصولي في أخبار أبي تمام أن ابن أبي دؤاد أبقى قاضياً في منصبه رغم إصابته بالعمى، لأنه «عمى من كثرة بكائه على أمير المؤمنين المعتصم، فحفظت له ذاك». وهذا يدل على أن البكاء الذي يؤدي إلى فقد البصر كان مقبولاً ومقدراً حتى في البكاء على الملوك والخلفاء.

الخلاصة

إن البكاء على مصائب أهل البيت (عليهم السلام) واستشعاره ليس مجرد عاطفة مجردة، بل هو استجابة لمظلومية عظيمة، ومستند إلى أصل قرآني وسيرة علمائية وتاريخية تلقت البكاء بكبرياء وثناء بدلاً من الإنكار والجفاء.

الآيات المستدل بها

  • ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾

    يوسف : 84 — احتجاج الإمام السجاد (عليه السلام) ببكاء النبي يعقوب (عليه السلام) حتى ابيضت عيناه حزناً على يوسف.

الأحاديث المستدل بها

  • «سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ، فَقَالَ: «لَا تَلُومُونِي، فَإِنَّ يَعْقُوبَ فَقَدَ سِبْطًا مِنْ وَلَدِهِ فَبَكَى حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَاتَ، وَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي غَزَاةٍ وَاحِدَةٍ أَفَتَرَوْنَ حُزْنَهُمْ يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِي؟»»

    جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) • تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي

المراجع الأصلية

البكاء على العلماء يرقق القلب – Waad Allalmi