الشبهة

احتجاج أبي بكر بحديث «لا نورث ما تركنا صدقة» لمنع فاطمة الزهراء (ع) من إرثها وفدك

5 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل يصح حديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة»؟ وكيف يُرَدّ على استدلال أبي بكر به لحرمان السيدة فاطمة (عليها السلام) من فدك وإرث أبيها النبي (ص)؟

نصّ الشبهة

ادعى أبو بكر بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) أن الأنبياء لا يورثون شيئاً من المتاع والمال، واحتج بحديث رواه بنفسه: «لا نورث ما تركنا صدقة»، وبناءً عليه منع السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من حقها في فدك وإرث أبيها رسول الله (ص).

خلاصة الجواب

تعتمد الشبهة على اعتبار حديث «لا نورث» خبراً صادقاً ومقدماً على العمومات القرآنية، وبناءً عليه سُلِبَت السيدة فاطمة الزهراء (ع) حقّها في فدك وإرث النبي (ص).

الردود العلمية (١)

الرد 1

رد شبهة حديث «لا نورث ما تركنا صدقة» وإثبات حق السيدة فاطمة (ع) في الإرث وفدك

الموقع الأصلي: شبكة كنج أوف لينكس5 دقائق

المقدمة

استند أبو بكر في منع السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من إرث أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن أرض «فدك» إلى رواية انفرد بنقلها في بداية الأمر، وهي قوله: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة». ويُرد على هذه الدعوى من وجوه قرآنية وحديثية وتاريخية متعددة.

أولاً: مخالفتها لصريح القرآن الكريم

تظافرت الآيات القرآنية على إثبات التوارث بين الأنبياء وآلهم، ومبدأ الإرث العام الذي لا يستثني أحداً إلا بدليل قطعي:

  1. وراثة سليمان لداوود (ع): قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: 16]، والأصل في الإرث شموله للمال والمتاع ولا دليل على تخصيصه بالباطن دون الظاهر.
  2. دعاء زكريا (ع): قال تعالى على لسان زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: 5-6]، وكان خشيته من الموالي أن يتصرفوا في تركته من بعده.
  3. عموم آيات المواريث: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، وهو عموم شامل لجميع المسلمين بمن فيهم النبي (صلى الله عليه وآله) وبناته.

ثانياً: غرابة الحديث وانفراد أبي بكر بنقله

  • يُعدّ هذا الحديث من أخبار الآحاد التي انفرد بها أبو بكر ولم يعلم بها أقرب الناس إلى النبي (ص)، كابنته فاطمة (ع) وزوجه وأهل بيته والخاصة من أصحابه.
  • كيف يعلم أبو بكر بحكم يتعلق بخاصة أهل البيت (ع) ويجهله وصي النبي (ع) وأهل بيته الذين نزل القرآن بوجوب مودتهم وطهارتهم؟

ثالثاً: مناقشة أسانيد الحديث في المصادر الحديثية

ورد الحديث في المصادر السنية (كصحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند أحمد) من طرق تنتهي إلى أبي بكر، وقد أنكرت السيدة فاطمة (عليها السلام) وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) هذا الحديث وطالبا بالحق المستحق كتاباً وسنة.

رابعاً: فدك منحة وهبة وليست مجرد إرث

أثبتت المرويات والوقائع التاريخية أن فدكاً كانت ملكاً لرسول الله (ص) لأنه جلا عنها أهلها مصالحة دون قتال (فهي فيء)، وقد نحلها ونحل أراضيها لابنته فاطمة (عليها السلام) في حياته تطبيقاً لقوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾ [الإسراء: 26]. فكانت مطالبة السيدة فاطمة (ع) بها أولاً بصفتها نحلة وهبة، ثم بصفتها إرثاً شرعياً.

الآيات المستدل بها

  • ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾

    النمل : 16 — إثبات توريث الأنبياء في القرآن الكريم

  • ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾

    مريم : 6 — دعاء النبي زكريا عليه السلام بطلب وارث يَرِثه

  • ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾

    الحشر : 7 — بيان حكم الفيء ومصارفه

  • ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾

    الأنفال : 41 — بيان حق ذوي القربى في الخمس والفيء

الأحاديث المستدل بها

  • «إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»

    أبو بكر بن أبي قحافة • صحيح البخاري، صحيح مسلم

المراجع الأصلية

 ( ���� �� )