استثناء قاتل الإمام الحسين (عليه السلام) من المغفرة وشناعة جريمته
السؤال
هل يُستثنى قاتل الإمام الحسين (عليه السلام) من مغفرة الله وإجابة دعوات الأنبياء، وما هي منزلة الإمام الحسين في مأثور الأنبياء السابقين كالنبي موسى (عليه السلام)؟
نصّ الشبهة
يتساءل البعض عن مدى صحة المأثورات والرويات التاريخية والحديثية التي تذكر استثناء قاتل الإمام الحسين (عليه السلام) من المغفرة والشفاعة حتى لو سأل فيه الأنبياء كالنبي موسى (عليه السلام)، وعن مدى ثبوت هذا المعنى في التراث الروائي لأهل البيت (عليهم السلام).
خلاصة الجواب
تؤكد النصوص الحديثية الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) عظمة شأن الإمام الحسين (عليه السلام) وبشاعة جرم قاتله، لدرجة أن الله تعالى أوحى إلى موسى (عليه السلام) أنه لو سأله في الأولين والآخرين لأجابه إلا في قاتل الحسين (عليه السلام).
الردود العلمية (١)
عظمة مقام الإمام الحسين (عليه السلام) وشدة العقاب على قاتله في المأثور الروائي
المقدمة
وردت في مصادر الحديث المعتمدة عند الإمامية مجموعة من الروايات المسندة التي تبين المنزلة العظيمة التي يحظى بها الإمام الحسين (عليه السلام) عند الله تعالى، وتكشف عن عظم الجريمة التي ارتكبها قاتلوه، حتى جُعل الانتقام منهم استثناءً إلهياً لا تناله الشفاعة ولا ينفذ فيه دعاء حتى من كبار الأنبياء كالنبي موسى (عليه السلام).
الروايات الدالة على الاستثناء والإدالة لدم الحسين (ع)
- مناجاة موسى (عليه السلام) في أخيه هارون:
ورد في كتاب عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق، بالإسناد عن الإمام الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):
> «إنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَانَ فِيمَا سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ أَخِي هَارُونَ مَاتَ فَاغْفِرْ لَهُ. فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى لَوْ سَأَلْتَنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَأَجَبْتُكَ مَا خَلَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَإِنِّي أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْ قَاتِلِهِ».
- قرب العبد من الله بالذكر والبكاء:
وفي روايات أخرى مرتبطة بمناجاة موسى (عليه السلام) على الطور، بيّن الله تعالى لموسى مقام الذكر والبكاء من خشيته والورع عن محارمه، مؤكداً أن العباد يتقربون إليه بهذه الأعمال المخلصة التي ترفعهم في الرفيق الأعلى.
الخلاصة والدلالة
توضح هذه الأخبار المأثورة في كتاب بحار الأنوار نقلاً عن الكافي وعيون أخبار الرضا وثواب الأعمال أن مظلومية الإمام الحسين (عليه السلام) كانت حاضرة في كتب الأنبياء السابقين ومناجاتهم، وأن القصاص والانتصار لدمه الطاهر قرار إلهي حتمي يعكس الشناعة الاستثنائية لجريمة كربلاء.
الأحاديث المستدل بها
«عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُغَيَّرْ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ أَ قَرِيبٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَاجِيَكَ أَمْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي...»
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) • الكافي / بحار الأنوار ج 13 ص 343
«عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَخِي هَارُونَ مَاتَ فَاغْفِرْ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ سَأَلْتَنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَأَجَبْتُكَ مَا خَلَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَإِنِّي أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْ قَاتِلِهِ»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن الرسول (صلى الله عليه وآله) • عيون أخبار الرضا / بحار الأنوار ج 13 ص 343
المراجع الأصلية
- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال— الشيخ الصدوق
- عيون أخبار الرضا— الشيخ الصدوق
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 13(343)
- الكافي— الشيخ الكليني