الشبهة حول عدم إيمان أبي طالب عم النبي (ص)
السؤال
هل مات أبو طالب كافراً ولم يقرّ بنبوة النبي محمد (ص)؟
نصّ الشبهة
يشكك البعض في إيمان أبي طالب عليه السلام ويشيعون أنه حامى عن النبي (ص) بدافع العصبية والقرابة الأسرية فقط، دون أن يستيقن أو يقرّ بنبوته ورسالته.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن نصرة أبي طالب للنبي (ص) كانت حمية قَبَلية وليست عن عقيدة وإيمان بنبوته.
الردود العلمية (١)
أشعار أبي طالب الصريحة شاهد عدل على عمق إيمانه وتصديقه بالنبوة
المقدمة
تواترت الروايات والنصوص التاريخية في مصادر الفريقين على أن أبا طالب (عليه السلام) لم يقتصر دوره على الحماية الجسدية والنصرة القبلية لرسول الله (ص)، بل كان معتقداً بنبوته ومقراً بصحة دينه، واستفاضت أشعاره وأبياته التي مدح فيها الرسول (ص) وشهد له بالحق والنبوة.
شواهد من أشعار أبي طالب في كتب الفريقين
- الإقرار بشرف اسمه ونبوته:
روى البخاري في التاريخ الأوسط/الصغير وابن حجر العسقلاني في الإصابة وفتح الباري عن علي بن زيد عن ابن عيينة أن أبا طالب كان يقول:
> وشقّ له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمدُ
- الشهادة بفضل محمد (ص) واختيار الله له:
ذكر ابن هشام في السيرة النبوية قول أبي طالب في مدح قومه وإظهار فضل النبي (ص):
> وإن فخرت يوماً فإن محمداً ... هو المصطفى من سرها وكريمها
- الشهادة بأنه يوالي إلهاً وأن دينه حق:
أورد ابن كثير في البداية والنهاية قصيدة أبي طالب اللامية الشهيرة التي قال فيها في وصف النبي (ص):
> حليم رشيد عادل غير طائش ... يوالي إلهاً ليس عنه بغافل
> وأيّده رب العباد بنصره ... وأظهر ديناً حقه غير زائل
- الشهادة الصريحة بأنه من خير أديان البرية:
روى الآلوسي في تفسيره روح المعاني أن أبا طالب قال مخاطباً النبي (ص):
> ودعوتني وزعمت أنك ناصحٌ ... ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا
> وعرضت ديناً لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا
- الاعتراف بكرامته عند الله:
ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قوله:
> لقد أكرم الله النبي محمدا ... فأكرم خلق الله في الناس أحمدُ
الخلاصة
إن هذه الأشعار والقصائد التي وصفتها المصادر البلاغية بـ (الفحولة والبلاغة) تتضمن تصريحاً جلياً بنبوة النبي (ص)، وتأكيداً على أن دينه هو الحق وخير الأديان، مما يقطع الطريق على الشبهات التي تدعي عدم إيمانه، إذ لا يُتصور صدور هذه الشهادات العقائدية الصريحة إلا ممن شرح الله صدره للإيمان.
الأحاديث المستدل بها
«حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن علي بن زيد، قال: كان أبو طالب يقول: وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد»
علي بن زيد • التاريخ الأوسط للبخاري، ج1، ص13
المراجع الأصلية
- السيرة النبوية— ابن هشام الحميريج 1(174)
- الإصابة في تمييز الصحابة— ابن حجر العسقلانيج 7(196-197)
- التاريخ الأوسط— محمد بن إسماعيل البخاريج 1(13)
- البداية والنهاية— ابن كثيرج 4(135-143)
- فتح الباري شرح صحيح البخاري— ابن حجر العسقلانيج 6(404)
- شرح نهج البلاغة— ابن أبي الحديد المعتزليج 14(78)
- روح المعاني (تفسير الألوسي)— الألوسيج 4(120)