الشبهة حول كفر عبد المطلب وآباء النبي صلى الله عليه وآله
السؤال
هل كان عبد المطلب وآباء النبي (ص) مشركين ماتوا على الجاهلية؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن عبد المطلب وأبوَي النبي (صلى الله عليه وآله) وآباءه كانوا مشركين وماتوا على غير التوحيد، استناداً إلى بعض الروايات الظاهرية وافتراض أن كل من عاش في الجاهلية فهو كافر ومشرك.
خلاصة الجواب
ادعاء كفر عبد المطلب وأصول النبي (ص) وافتراض شمول الشرك لأسلافه الأقربين والبعدين.
الردود العلمية (١)
أدلة إيمان وطهارة عبد المطلب وآباء النبي صلى الله عليه وآله
المقدمة
أجمع علماء الإمامية وجمع غفير من المحققين والمحدثين على طهارة وإيمان آباء النبي (صلى الله عليه وآله) وأمهاته، وفي مقدمتهم جده عبد المطلب (عليه السلام)، واستدلوا على ذلك بأدلة قاطعة من الكتاب والسنة والمصادر المعتمدة.
أدلة إيمان عبد المطلب وآباء النبي (ص)
#### الدليل الأول: افتخار النبي (ص) بعبد المطلب وآبائه
ثبت في الصحيحين وغيرهما قول النبي (صلى الله عليه وآله) يوم حنين: «أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب»، وقوله: «فأنا خيركم نفساً وخيركم أباً». ولا يجوز شرعاً ولا عقلاً أن يفتخر النبي المعصوم ويتمدح بأشخاص كفار مغضوب عليهم ومصيرهم النار، لأن التباهي بالمشركين يحبط معنويات المسلمين وينافي العصمة.
#### الدليل الثاني: تقلبه في الساجدين والأرحام المطهرة
ورد في تفسير قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} عن ابن عباس أن المعنى: «من صلب نبي إلى نبي حتى صرت نبياً»، ومع قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} يثبت أن آباء النبي لم يكونوا مشركين؛ لأن الكافر نجس والنبي ولد من أصلاب طيبة وأرحام مطهرة طاهرة لم تتنجس بأرجاس الجاهلية.
#### الدليل الثالث: نجاة أهل الفترة
عبد المطلب وآباء النبي (ص) كانوا من أهل الفترة قبل بعثة الرسالة، وقد نصت الأحاديث وقواعد الشريعة على أن أهل الفترة ناجون ولا يعذبون حتى تقام عليهم الحجة الرسالية.
#### الدليل الرابع: استجابة دعوة إبراهيم الخليل (ع)
دعا الخليل إبراهيم (عليه السلام) بقوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}، وقد استجاب الله دعوته في ذريته فلم يعبد أحد من آباء النبي وصولاً إليه صنماً قط.
#### الدليل الخامس: شهادة جبريل (ع) بفضل بني هاشم
ورد عن جبريل (عليه السلام): «قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم»، وهذا الاصطفاء الإلهي يدل على طهارة أصلابهم وأرحامهم.
#### الدليل السادس: التوحيد في أسلافه (مضر نموذقاً)
ورد النهي الصريح عن سب «مضر» جد النبي، حيث كان متعبداً على دين إسماعيل وموحداً لله تعالى، وطالما كان الأجداد الأباعد موحدين فكذلك الأحفاد وأغصان هذه الشجرة الطيبة.
#### الدليل السابع: موقفه يوم الفيل وشعاره الإيماني
شهد التاريخ قول عبد المطلب الشهير لأبرهة: «إن للبيت رباً يحميه»، وتضرعه عند الكعبة بقوله:
لاهم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدواً محالك
وهذا صريح في توحيده وإيمانه برب العالمين واعتماده عليه دون الأصنام.
#### الدليل الثامن: شفاعة النبي (ص) لأهل بيته
تواترت الروايات بقول النبي (ص): «سألت ربي أن لا يدخل أحداً من أهل بيتي النار فأعطانيها»، وقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}، ولا تشمل الشفاعة الكفار المخلدين في النار، مما يثبت إيمان عبد المطلب وأهل البيت طاطبة.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
التوبة : 28 — الاستدلال بنفي نجاسة الشرك عن آباء النبي الطاهرين.
﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾
الشعراء : 219 — الاستدلال بها على نقل النبي (ص) في أصلاب الموحدين والساجدين لله.
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾
الضحى : 5 — تفسير الرضا بإدخال أهل بيته وآبائه الجنة وعدم تعذيبهم.
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾
إبراهيم : 35 — استجابة دعوة إبراهيم (ع) في عصمة ذريته من عبادة الأصنام.
الأحاديث المستدل بها
«سألت ربي أن لا يدخل أحدا من أهل بيتي النار فأعطاني ذلك»
عمران بن حصين • ذخائر العقبى للطبري، ج1، ص19 • حسن/مقبول
«من صلب نبي إلى نبي حتى صرت نبياً»
عبد الله بن عباس • مجمع الزوائد للهيثمي، ج7، ص86 • رجال الصحيح / ثقات
«أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب»
البراء بن عازب • صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، ج3، ص220 • صحيح
المراجع الأصلية
- فيض القدير شرح الجامع الصغير— المناويج 6(400)
- تفسير ابن كثير— ابن كثيرج 8(485)
- صحيح البخاري— محمد بن إسماعيل البخاريج 3(220)
- نظم المتناثر من الحديث المتواتر— محمد بن جعفر الكتانيج 1(190)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 7(86)
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور— جلال الدين السيوطيج 4(328)
- ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى— أحمد بن عبد الله المحب الطبريج 1(19-20)
- الإحكام في أصول الأحكام— ابن حزمج 1(60-61)
- كشف الخفاء ومزيل الإلباس— العجلونيج 1(60)