الشبهة حول كفر والدي النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وموتهما على الشرك
السؤال
هل مات أبوا النبي محمد (صلى الله عليه وآله) عبد الله وآمنة على الكفر والشرك وهما في النار؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن والدي النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ماتا على الشرك والجاهلية ولم يدخلا في التوحيد، واستدلوا بروايات وآراء تدعي أنهما في النار وأن شفاعة النبي لا تنالهما.
خلاصة الجواب
الشبهة تدعي أن أبوي النبي (ص) ماتا كافرين في النار، وذلك للطعن في نسبه وطهارة أصله الشريف.
الردود العلمية (١)
خلاصة الأدلة الأدلة القطعية على إيمان وطهارة أبوي النبي (صلى الله عليه وآله)
المقدمة
ثبت بالدليل القاطع والروايات المتواترة وآيات القرآن الكريم أن أبوي النبي (صلى الله عليه وآله) ماتا مؤمنين موحدين على ملة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ولم يدنسهما رجس الجاهلية ولا شركها.
أدلة إيمان أبوي النبي (ص):
- الكرامات والآيات عند الحمل والولادة:
ما ظهر للسيدة آمنة (عليها السلام) من الأنوار والبشارات النبوية عند حملها وولادتها بروايات صحيحة (كمستند الهيثمي في مجمع الزوائد)، والكرامات لا تظهر إلا لأولياء الله وأهل التوحيد والكرامة عنده.
- الطهارة المطلقة للأصلاب والأرحام:
- قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219]، ورد عن ابن عباس أن معناها الانتقال من صلب نبي ومؤمن ساجد إلى نبي، ولا يمكن أن يمتدح الله المشركين الساجدين للأصنام.
- قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28]، بينما ثبت بالحديث المتواتر أن النبي نقل من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة المصفاة المبرأة من الرجس والشرك.
- النكاح الشرعي الطاهر:
قوله (ص): «ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام»، وهذا يتنافى مع القول بكفرهما.
- المنع من إيذاء النبي (ص):
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [الأحزاب: 57]. ونقل القاضي أبو بكر بن العربي والشيخ السيوطي أن القول بأن أبا النبي في النار هو أعظم الأذى لرسول الله، وفاعله ملعون.
- أنهما من أهل الفترة:
استناداً لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]؛ فمن مات قبل البعثة ولم تبلغه الدعوة يموت ناجياً وغير معذب لاتفاق أهل الكلام والفقهاء.
- الشفاعة وتحريم النار على أصله الشريف:
ورد في الأحاديث الشريفة قوله (ص): «إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي...»، وفي حديث آخر: «حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك»، والشفاعة والتحريم من النار لا ينالان المشركين الجاحدين.
- استجابة دعوة إبراهيم الخليل (ع):
دعا إبراهيم (ع): {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]، وقد استجاب الله دعوته في ذريته فلم يعبد أحد من آبائه أصناماً.
- أشعار السيدة آمنة بنت وهب (عليها السلام):
قصيدتها المشهورة عند وفاتها ناطقة بالتوحيد والإيمان برسالة ابنها التوحيدية: «بعثت بالتخفيف والإسلام ... فالله أنهاك عن الأصنام»، والشعر لسان القلب ومؤشر العقيدة.
- اصطفاء بني هاشم والآباء:
شهادة جبريل (ع): «قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم»، والافضلية عند الله إنما تكون بالتقوى والتوحيد لا بالشرك.
- توحيد أجداده كـ (مضر):
النهي عن سب مضر جد النبي الأعلى لقوله (ص): «لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم وكان يتعبد على ملة إبراهيم»، وطالما أن الجد الأعلى موحد، فكذلك أصوله الذرية الطيبة.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
التوبة : 28 — الاستدلال بنجاسة المشرك وطهارة أصلاب وأرحام آباء النبي
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾
الإسراء : 15 — الاستدلال بأن والدي النبي من أهل الفترة المرفوع عنهم العذاب
﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾
الشعراء : 219 — انتقال نور النبي في أصلاب الموحدين الساجدين
﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾
البقرة : 129 — دعوة إبراهيم (ع) ببعث النبي محمد
﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾
آل عمران : 88 — عدم شمول الشفاعة للمشركين مما يدل على توحيد والدي النبي لاستحقاقهما الشفاعة
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾
إبراهيم : 35 — استجابة دعاء إبراهيم وحفظ ذريته من عبادة الأصنام
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾
الصف : 6 — بشارة عيسى بن مريم بالنبي محمد
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾
الأحزاب : 57 — الاستدلال بتحريم إيذاء النبي بنسبة والده إلى النار
الأحاديث المستدل بها
«وتقلبك في الساجدين قال: من صلب نبي إلى نبي حتى صرت نبيا»
عبد الله بن عباس • مجمع الزوائد للهيثمي • رجاله رجال الصحيح
«لا تسبوا مضر جد المصطفى الأعلى فإنه كان قد أسلم، وكان يتعبد على دين إسماعيل أو على ملة إبراهيم»
رسول الله (ص) • فيض القدير للمناوي
«قال جبريل: قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد، وقلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم»
جبريل (ع) • الجامع الصغير للسيوطي
«إن الله يقرئك السلام، ويقول: حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك»
علي بن أبي طالب (ع) • التعظيم والمنة للسيوطي
«لم يلتق أبواي قط على سفاح، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا»
عبد الله بن عباس • الدر المنثور للسيوطي (عن أبي نعيم)
«ورؤيا أمي التي رأت في منامها أنها وضعت نورا أضاءت منه قصور الشام»
رسول الله (ص) • مجمع الزوائد للهيثمي • رجاله رجال الصحيح
«إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي، وعمي أبي طالب، وأخ لي كان في الجاهلية»
عبد الله بن عمر • الخصائص الكبرى للسيوطي
«ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني الا نكاح كنكاح الإسلام»
عبد الله بن عباس • مجمع الزوائد للهيثمي • رجاله وثقوا
المراجع الأصلية
- فيض القدير شرح الجامع الصغير— المناويج 6(400)
- موااهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل— الحطاب الرعينيج 6(386)
- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد— الصالحي الشاميج 2(121)
- نظم المتناثر من الحديث المتواتر— محمد بن جعفر الكتانيج 1(190)
- كشف الخفاء ومزيل الألباس— إسماعيل بن محمد العجلونيج 1(60)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 7، 8(86، 214، 223)
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور— جلال الدين السيوطيج 4، 5(328، 45)
- الخصائص الكبرى— جلال الدين السيوطيج 1(147)
- تفسير عبد الرزاق— عبد الرزاق الصنعانيج 2(292)
- التعظيم والمنة في أن أبوي النبي في الجنة— جلال الدين السيوطيج 1(25)