النظر إلى من هو فوقك في القدرة والمال
السؤال
كيف تتناول الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) علاج عدم القناعة والتطلع إلى ما في أيدي الآخرين؟
نصّ الشبهة
قد يظن البعض أن التطلع المستمر لمن هم أعلى مقدرة مادية أو دنيوية هو المحرك الأساس للنجاح، غافلين عن الآثار النفسية والأخلاقية لسلب القناعة وما ينجم عنه من السخط وحسد الآخرين وترك الورع.
خلاصة الجواب
بيان التوجيه الأخلاقي الوارد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في النظر إلى من هو دون الإنسان في مقدرته لتحقيق القناعة وشكر النعم واليقين.
الردود العلمية (١)
توجيه الإمام الصادق (عليه السلام) في القناعة والورع واليقين
سند الحديث وتوثيقه
روى الشيخ الكليني في الكافي (المجلد الثامن، صفحة 245) بسند معتبر عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام).
- حكم السند عند العلامة المجلسي: حسن كالصحيح (مرآة العقول 26/ 209).
- حكم السند عند الشيخ البهبودي: صحيح (صحيح الكافي 3/ 396).
نص الموعظة الشريفة
قال هشام بن سالم: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لحمران بن أعين:
> "يَا حُمْرَانُ، انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ، وَأَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللَّهِ وَالْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَاغْتِيَابِهِمْ، وَلَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَلَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي، وَلَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ".
المضامين الأخلاقية والتربوية للحديث
- منهج القناعة: النظر إلى من هو أقل إمكانية ومقدرة يورث الرضا والاطمئنان واستحباب الزيادة بالشكر.
- أهمية اليقين: الاستمرار على العمل القليل المبتني على يقين وثبات أفضل عند الله من العمل الكثير الخالي من اليقين.
- حقيقة الورع: الكف عن محارم الله وأذى المؤمنين واغتيابهم هو أرقى درجات الورع.
- سعادة العيش ورأس المال: حسن الخلق هنيء العيش، والقنوع باليسير الكافي هو المال الحقيقي.
- خطورة العجب: العجب بالنفس أشد أنواع الجهل ضرراً على الإنسان.
الأحاديث المستدل بها
«يَا حُمْرَانُ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ وَ أَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ الْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَ اغْتِيَابِهِمْ وَ لَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ لَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي وَ لَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ.»
هشام بن سالم عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي، ج8، ص245 • حسن كالصحيح (المجلسي)، صحيح (البهبودي)
المراجع الأصلية
- الكافي— الشيخ الكلينيج 8(245)