توهم التشبيه أو المغايرة بين الذات والصفات في توحيد أهل البيت (عليهم السلام)
السؤال
كيف يتناول أهل البيت (عليهم السلام) صفات الله تعالى الذاتية وهل مستلزمة للتشبيه بالمخلوقين أو لتركيب الذات الإلهية؟
نصّ الشبهة
يُظن أن وصف الله تعالى بالسميع والبصير والعالم يستلزم مشاركة المخلوقين في صفاتهم أو استلزام الجوارح والتركيب في الذات الإلهية، أو أن صفاته الذاتية زائدة على ذاته ومغايرة لها.
خلاصة الجواب
الشبهة تدور حول كيفية وصف الله تعالى بالصفات الذاتية دون الوقوع في التشبيه بالمخلوقين أو ادعاء التركيب والتعدد في الذات الإلهية المقدسة.
الردود العلمية (١)
حقيقة الصفات الإلهية والتنزيه عند أهل البيت (عليهم السلام)
التنزيه ونفي الأدوات والجوارح
يُبيّن أهل البيت (عليهم السلام) أن وصف الله تعالى بالصفات الإلهية كالسمع والبصر والعلم لا يعني وجود جوارح أو آلات، ولا يقتضي تركيباً في الذات. فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في مناظرته مع الزنديق:
> «هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، سَمِيعٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، وَبَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ، بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَيُبْصِرُ بِنَفْسِهِ... بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَلَا اخْتِلَافِ مَعْنًى».
الصفات الذاتية عين الذات الإلهية
الصفات الذاتية لله سبحانه ليست معاني زائدة على الذات ولا مغايرة لها، بل الذات الإلهية هي نفس العلم والحياة والنور. فعن هشام بن سالم قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي: «كَيْفَ تَنْعَتُهُ؟» فقلت: هو السميع البصير، فقال:
> «هَذِهِ صِفَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْمَخْلُوقُونَ... وَلَكِنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ، وَحَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ، وَعِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ، وَحَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهِ».
وقد أيّد هذا المعنى الأئمة الباقر والرضا والكاظم (عليهم السلام) في أحاديث متعددة.
عينية الصفات قبل خلق الأشياء
أوضح أبو بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن الله عز وجل لم يزل والعلْمُ ذاته والسمعُ ذاته والبصرُ ذاته والقدرةُ ذاته ولا معلوم ولا مسموع ولا مبصر ولا مقدور، فلما أحدث الأشياء وقع العلم والسمع والبصر والقدرة على متعلقاتها. كما بيّن (عليه السلام) الفرق بين الصفات الذاتية والأفعال المحدثة مثل الكلام، حيث إن «الكلام صفة محدثة ليست بأزلية».
نفي الحد والكيفية عن علم الله
بيّن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) نفي الأين والكيف عن العلم الإلهي بقوله:
> «عِلْمُ اللَّهِ لَا يُوصَفُ اللَّهُ مِنْهُ بِأَيْنٍ، وَلَا يُوصَفُ الْعِلْمُ مِنَ اللَّهِ بِكَيْفٍ، وَلَا يُفْرَدُ الْعِلْمُ مِنَ اللَّهِ وَلَا يُبَانُ اللَّهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِلْمِهِ حَدٌّ».
الأحاديث المستدل بها
«لَمْ يَزَلِ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ رَبُّنَا وَ الْعِلْمُ ذَاتُهُ وَ لَا مَعْلُومَ وَ السَّمْعُ ذَاتُهُ وَ لَا مَسْمُوعَ وَ الْبَصَرُ ذَاتُهُ وَ لَا مُبْصَرَ وَ الْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَ لَا مَقْدُورَ فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَ كَانَ الْمَعْلُومُ وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ وَ السَّمْعُ عَلَى الْمَسْمُوعِ وَ الْبَصَرُ عَلَى الْمُبْصَرِ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَقْدُورِ»
أبو بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) • كتاب التوحيد للصدوق / بحار الأنوار ج4 ص72
«هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ قَوْلِي إِنَّهُ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ شَيْ ءٌ وَ النَّفْسُ شَيْ ءٌ آخَرُ وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي إِذْ كُنْتُ مَسْئُولًا وَ إِفْهَاماً لَكَ إِذْ كُنْتَ سَائِلًا فَأَقُولُ يَسْمَعُ بِكُلِّهِ لَا أَنَّ كُلَّهُ لَهُ بَعْضٌ وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ وَ التَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي وَ لَيْسَ مَرْجِعِي فِي ذَلِكِ إِلَّا إِلَى أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَ لَا اخْتِلَافِ مَعْنًى»
هشام بن الحكم عن الإمام الصادق (عليه السلام) • كتاب التوحيد للصدوق / بحار الأنوار ج4 ص72
«عِلْمُ اللَّهِ لَا يُوصَفُ اللَّهُ مِنْهُ بِأَيْنٍ وَ لَا يُوصَفُ الْعِلْمُ مِنَ اللَّهِ بِكَيْفٍ وَ لَا يُفْرَدُ الْعِلْمُ مِنَ اللَّهِ وَ لَا يُبَانُ اللَّهُ مِنْهُ وَ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ عِلْمِهِ حَدٌّ»
عبد الأعلى عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) • كتاب التوحيد للصدوق / بحار الأنوار ج4 ص72
«هُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ وَ عِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ وَ حَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهِ»
هشام بن سالم عن الإمام الصادق (عليه السلام) • كتاب التوحيد للصدوق / بحار الأنوار ج4 ص72
المراجع الأصلية
- التوحيد— الشيخ الصدوق
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 4(72)