دعوى عدم اختصاص آية التطهير بأصحاب الكساء ونزولها ضمن سياق نساء النبي
السؤال
هل نزلت آية التطهير مستقلاً وفي حق أصحاب الكساء (علي وفاطمة والحسن والحسين) خاصة بحسب مصادر أهل السنة؟
نصّ الشبهة
يدّعي البعض أن آية التطهير جاءت سياقاً ضمن الآيات الموجهة لنساء النبي في سورة الأحزاب، وبالتالي فهي تتناول نساء النبي ولا تختص بأصحاب الكساء الأربعة ولا تدل على عصمتهم أو اختصاصهم.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن آية التطهير شملت نساء النبي بمقتضى السياق القرآني، ولا يوجد دليل من مصادر أهل السنة على اختصاص نزولها بأصحاب الكساء.
الردود العلمية (١)
إثبات نزول آية التطهير مستقلاً في حق أصحاب الكساء من كتب أهل السنة
المقدمة
أثبتت المرويات المستفيضة والصحيحة في مصادر الحديث والتفسير عند أهل السنة أن آية التطهير (الأحزاب: 33) نزلت بشكل مستقل وفي مناقبيّة خاصة بـ أصحاب الكساء (النبي محمد، وعلي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء، والحسن، والحسين عليهم السلام).
أدلة نزول الآية من كتاب «فتح القدير» للشوكاني
نقل العلامة الشوكاني في تفسيره فتح القدير جملة من الروايات المسندة التي تصرح بنزول الآية في أهل البيت عليهم السلام:
- حديث أم سلمة وعمر بن أبي سلمة:
أخرج الترمذي وابن جرير والطبراني وغيرهم عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي (ص) قال:
> «لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى الله عليه وسلّم: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».
- حديث عائشة في صحيح مسلم:
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير والحاكم عن عائشة قالت:
> «خرج النبي صلّى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
- حديث واثلة بن الأسقع:
أخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن واثلة بن الأسقع أن النبي (ص) جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين ولف عليهم ثوبه وتلا الآية وقال:
> «اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».
- حديث أنس بن مالك في مواظبة النبي على التذكير بالآية:
أخرج أحمد والترمذي وحسنه والطبراني وصححه عن أنس:
> «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر ستة أشهر يقول: الصلاة يا أهل البيت! الصلاة! {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
الخلاصة
تظافرت الروايات الصحيحة في أمهات كتب الحديث عند المخالفين على أن آية التطهير نزلت خصيصاً في حق الخمسة أصحاب الكساء، وأن النبي (ص) كرّر فعل التجليل بالكساء والتأكيد على اختصاص الوصف بهم لقطع أي توهم بانهامس النساء في هذه الخصوصية.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — نزول الآية في حق أصحاب الكساء لإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم
الأحاديث المستدل بها
«خرج النبيّ صلّى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُمَا مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.»
عائشة بنت أبي بكر • صحيح مسلم، مسند أحمد، سنن الحاكم • صحيح
«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ! الصَّلَاةَ! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»
أنس بن مالك • سنن الترمذي، المعجم الكبير للطبراني، مسند أحمد • حسن صحيح
«جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ، وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ... ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ... ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»
واثلة بن الأسقع • المستدرك على الصحيحين للحاكم، السنن الكبرى للبيهقي، مسند أحمد • صحيح
المراجع الأصلية
- فتح القدير— محمد بن علي الشوكاني