دعوى كفر آباء النبي (ص) وأجداده وجودة شرك في نسبه
السؤال
هل كان آباء النبي (ص) وأجداده مشركون؟ وهل ورد في مصادر المسلمين ما يثبت إيمانهم وطهارة نسبهم الشريف؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن آباء النبي محمد (ص) وأمهاته وأجداده كانوا على الشرك وعبادة الأصنام، ويستدلون ببعض الظواهر القرآنية مثل قوله تعالى عن إبراهيم (ع): ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾، محاولين القدح في طهارة ونقاء النسب النبوي الشريف وإثبات الكفر لآبائه.
خلاصة الجواب
محاولة القدح في النسب النبوي الشريف بادعاء أن أجداده وآباءه كانوا مشركون، وأن آزر المشرك هو والده الصلبي.
الردود العلمية (١)
إثبات إيمان وطهارة آباء النبي (ص) وأجداده من أمهات مصادر علماء أهل السنة
المقدمة
استقرت عقيدة أهل البيت (عليهم السلام) وتبعهم محققو علمائه المسلمين على أن آباء النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأمهاته وأجداده من آدم (عليه السلام) إلى أبيه عبد الله (عليه السلام) كانوا جميعاً موحدين مؤمنين، ولم يدنسهم الشرك ولا زنا الجاهلية قط.
الأدلة الحديثية من المصادر المعتمدة
تواترت الأحاديث الشريفة المروية في أمهات كتب السنة والتفسير والسيرة التي تصرح بطهارة ونقاء نسب النبي (ص):
- النقل في الأصلاب والأرحام الطاهرة:
روى ابن عباس عن النبي (ص) أنه قال: «لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما»، وفي لفظ آخر: «لم يلتق أبواي قط على سفاح، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة».
- قدم النور النبوي:
عن ابن عباس أن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله تعالى قبل خلق آدم بألفي عام، فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه، ثم نقل في صلب نوح وإبراهيم حتى أخرجه بين أبوين لم يلتقيا على سفاح قط.
الاستدلال القرآني المزدوج
استدل أكابر علماء المسلمين ومفسريهم كالفخر الرازي والآلوسي بقاعدة قرآنية جليلة تحسم نزاع كفر الآباء:
- قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28].
- وقال النبي (ص): «لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات».
نتيجة الملازمة العقلية والتنزل القرآني:
بما أن المشرك نجس بنص القرآن، وآباء النبي طاهرون وطاهرات بنص الحديث النبوي، فيمتنع عقلاً ونقلاً أن يكون أحد من أجداده أو آبائه المباشرين مشركاً أو كافراً.
أقوال كبار علماء ومفسري أهل السنة
- الإمام الفخر الرازي (في تفسيره مفاتيح الغيب):
»ومما يدل أيضاً على أن أحداً من آباء محمد (ص) ما كان من المشركين قوله (ع): (لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات)، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ وذلك يوجب أن يقال: إن أحداً من أجداده ما كان من المشركين، وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن والد إبراهيم كان إنساناً آخر غير آزر (إذ كان آزر عمّه)«.
- العلامة الآلوسي (في تفسيره روح المعاني):
»والذي عول عليه الجمع الغفير من أهل السنة أن آزر لم يكن والد إبراهيم (ع)، وادعوا أنه ليس في آباء النبي (ص) كافر أصلاً لقوله (ع): (لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات) والمشركون نجس... والقول بأن ذلك قول الشيعة كما ادعاه الإمام الرازي ناشئ من قلة التتبع«.
- الماوردي (في أعلام النبوة):
»إذا اختبرت حال نسبه (ص) وعرفت طهارة مولده علمت أنه سلالة آباء كرام ليس فيهم مستزل بل كلهم سادة قادة، وشرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوة«.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
التوبة : 28 — الاستدلال بها بالضم مع الحديث النبوي لإثبات أن آباء النبي لم يكونوا مشركون لأنهم طاهرون بنص الحديث.
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾
الأنعام : 74 — بيان أن المراد بأبيه في الآية هو عمه وليس والده الصلبي المباشر.
الأحاديث المستدل بها
«لم يلتق أبواي قط على سفاح، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما.»
عبد الله بن عباس • الدر المنثور للسيوطي / الشفا للقاضي عياض • مقبول ومستفيض
المراجع الأصلية
- السيرة النبوية— ابن هشام الحميريج 1(195-196)
- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني— الآلوسيج 7(194-195)
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور— جلال الدين السيوطيج 4(328-329)
- الشفا بتعريف حقوق المصطفى— القاضي عياضج 1(165)
- مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)— الفخر الرازيج 13(33)