زواج أم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب
السؤال
هل زوّج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب؟
نصّ الشبهة
يحتج المخالفون بالشهرة التاريخية لخبر تزويج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب، معتبرين ذلك دليلاً على أصل العلاقة الطيبة ونفي المظلومية.
خلاصة الجواب
ادعاء تزويج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب واستغلال ذلك نفيًا للمظلومية.
الردود العلمية (١)
رد شبهة تزويج أم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب
إنكار الإمام الصادق (عليه السلام) لوقوع الزواج
ورد في المصادر الحديثية عن عمر بن أُذينة أنه قال:
> «قيل لأبي عبد الله (عليه السَّلام): إن الناس يحتجون علينا ويقولون: إن أمير المؤمنين (عليه السَّلام) زوّج فلاناً ـ أي عمر ـ ابنته أُم كلثوم، وكان متكأً فجلس وقال: وتقبلون أن علياً أنكح فلاناً ابنته؟! إن قوماً يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل ولا الرشاد».
موقف العلامة المجلسي وتوجيه الأخبار
ذكر العلامة المجلسي في مرآة العقول (ج20 ص42) أن الروايات التي تتناول هذه الواقعة لا تدل على وقوع التزويج اختياراً، بل ورد في بعض الأخبار ما ينافيه ويكذّبه أصلاً، وأن الخطبة إنما رافقها تهديد للعباس بن عبد المطلب بانتزاع سقاية الحجاج وزمزم، مما جعل الأمر يدور في خانة التهديد والاضطرار إن صحّ أصله.
ضعف السند عند الشيخ المفيد
بيّن الشيخ المفيد في المسائل السروية أن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنته من عمر لم يثبت من طرق معتبرة؛ حيث إن طريقته تنتهي إلى الزبير بن بكّار، وهو رجل غير موثوق في النقل ومشهور بمعاداته وبغضه لأمير المؤمنين (عليه السلام).
الاضطراب والتناقض في نقل الواقعة
إن اضطراب الروايات التاريخية في التفاصيل يعدّ من أبطل الدلائل على سقوط الخبر، ومن أوجه هذا الاضطراب:
- اختلافهم في إيلادها: بعضهم يذكر أنه أولدها ولداً سمّاه زيداً، وبعضهم ينفي ذلك.
- الاختلاف في عقب زيد: منهم من يزعم أن لزيد بن عمر عقباً، ومنهم من ينفي وجود عقب له.
- الاختلاف في طريقة الوفاة: بعضهم يذكر أنه وأمه قُتلا معاً، وبعضهم يروي أن أمه بقيت حية بعده.
إن هذا الاضطراب والتناقض الشديد بين الرواة يبطل الاستدلال بالحديث ويمسخ اعتباره العلمي والتاريخي (راجع: بحار الأنوار، ج42 ص107).
الأحاديث المستدل بها
«قيل لأبي عبد الله (عليه السَّلام): إن الناس يحتجون علينا ويقولون: إن أمير المؤمنين (عليه السَّلام) زوّج فلاناً ـ أي عمر ـ ابنته أُم كلثوم، وكان متكأً فجلس وقال: وتقبلون أن علياً أنكح فلاناً ابنته؟! إن قوماً يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل ولا الرشاد.»
عمر بن أُذينة • موسوعة الإمام الصادق (ع) ج9 ص680 / مرآة العقول ج20 ص42
المراجع الأصلية
- موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام)— السيد كاظم القزوينيج 9(680)
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 42(107)
- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول— العلامة المجلسيج 20(42)
- جواب المسائل السروية— الشيخ المفيد