زيارة قبور الأولياء والصالحين شرك بالله
السؤال
هل تُعدّ زيارة قبور الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والتوسل بهم لوناً من ألوان الشرك وعبادة للقبور؟
نصّ الشبهة
يثير بعض المخالفين شبهة مفادها أن زيارة قبور الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والتوسل بهم لون من ألوان الشرك بالله تعالى، وأن الشيعة بزيارتهم لمراقد أهل البيت (ع) في النجف وكربلاء والكاظمية يعبدون القبور من دون الله.
خلاصة الجواب
ادعاء المخالفين أن زيارة مراقد الأنبياء والأئمة والتوسل بهم هي عبادة للقبور وشرك بالله تعالى.
الردود العلمية (١)
الرد على شبهة اعتبار زيارة القبور والتوسل بشرك بالله
مقدمة
تستند هذه الشبهة إلى خلطٍ واضح ومفاهيمي بين مفهومين أسياسيّين: العبادة والتعظيم المشروع.
فالعبادة في المفهوم الإسلامي هي الخضوع المطلق المرتكز على اعتقاد الألوهية أو الربوبية في المَعبود، أما مجرد التعظيم والتكريم والتوسل بأولياء الله، فليس عبادة لهم بأي وجه من الوجوه.
مشروعية التوسل في القرآن الكريم
قد دلّ القرآن الكريم في غير موضع على مشروعية اتخاذ الوسيلة والتوسل بالصالحين، ومن ذلك:
- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35].
- قوله تعالى حكاية عن أبناء يعقوب (عليه السلام): ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 97]، حيث توسلوا بأبيهم ليطلب لهم المغفرة من الله ولم يُعدّ ذلك شركاً.
زيارة القبور في السنة الشريفة
وردت نصوص معتبرة كثيرة تتناول فضل زيارة قبور أهل البيت (عليهم السلام)، منها:
ما رواه الشيخ الكليني في الكافي* بسند معتبر عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «من زار الحسين عليه السلام عارفاً بحقه كتب الله له أجر ألف حجة».
ما جمعه العلامة المجلسي في كتاب بحار الأنوار* (الجزء 98) من روايات متواترة وكثيرة تدل على حث الشريعة على هذه الزيارات وتبيان أجرها.
سيرة المسلمين والتاريخ الإسلامي
جرت سيرة المسلمين قاطبة منذ عهد النبي (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنورة على زيارة قبور الشهداء كشهداء أُحد، ولم يُنقل عن أحد من الصحابة أو التابعين إنكار ذلك أو رميه بالشرك. كما كانت واقعة الطف الخالدة في كربلاء سنة 61 هـ محطاً لترسيخ شعيرة زيارة سيد الشهداء (عليه السلام).
الخلاصة
إن الزيارة ماهيتها تعظيم لشعائر الله وإحياء لأمر أوليائه، وليست عبادة لغير الله. ومن رمى الزوار بالشرك، يلزمه إثبات أنهم يعتقدون الألوهية أو الربوبية في المَزور، وهو أمر منتفٍ بالضرورة والوجدان عند الشيعة الإمامية.
الآيات المستدل بها
﴿يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا﴾
يوسف : 97 — الاستدلال بطلب إخوة يوسف الاستغفار من أبيهم على جواز التوسل بالصالحين
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾
المائدة : 35 — الاستدلال بالآية على مشروعية ابتغاء الوسيلة إلى الله تعالى
الأحاديث المستدل بها
«من زار الحسين عليه السلام عارفاً بحقه كتب الله له أجر ألف حجة»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي، ج4، ص567 • معتبر السند
المراجع الأصلية
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 98
- الكافي— الشيخ الكلينيج 4(567)