شبهة التوسل وعبادة القبور عند الشيعة
السؤال
هل زيارة قبور الأئمة والتوسل بهم تُعد من عبادة القبور والشرك بالله المماثل لشرك الجاهلية؟
نصّ الشبهة
يدعي المخالفون (كالوهابية) أن الشيعة كمرشكي قريش؛ يعبدون الأصنام للتقرب إلى الله، ويعتبرون الشيعة "عبدة قبور" لأنهم يزورون قبور الأئمة ويتوسلون بهم إلى الله تعالى.
خلاصة الجواب
اتهام الشيعة بالإشراك وعبادة القبور لمجرد التوسل بالأئمة وزيارة مشاهدهم الشريفة وتشبيههم بمشركي الجاهلية.
الردود العلمية (١)
الرد الحلي والنقضي على شبهة التوسل وعبادة القبور
المقدمة
لا يفرق الناصبون للشبهة بين «العبادة» وبين «التوسل والتعظيم». فالشيعة الإمامية لا يعبدون أحداً إلا الله وحده لا شريك له، وإنما يزورون قبور أنبيائهم وأئمتهم تعظيماً لشعائر الله، ويتوسلون بهم كأسباب ووسائل مقربة إلى الله كما أمر جل وعلا.
---
أولاً: الجواب الحلي (من مصادر الشيعة وبيان مقام أهل البيت)
- أهل البيت هم الأسماء الحسنى والوسيلة:
- روى الشيخ الكليني في الكافي (ج1 ص143) بسند متواتر عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قول الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ قال:
> «نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا».
- التوسل بمحمد وآل محمد سيرة الأنبياء:
- جاء في بحار الأنوار (ج91 ص8) أن الله تعالى نادى موسى (عليه السلام):
> «أنْ كُفَّ القَتْلَ، فَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةً وَأَقْسَمَ عَلَيَّ قَسَماً لَوْ أَقْسَمَ بِهِ هَؤُلَاءِ العَابِدُونَ لِلْعِجْلِ، وَسَأَلَنِي بَعْضُهُمُ العِصْمَةَ حَتَّى لَا يَعْبُدُوهُ لَوَفَّقْتُهُمْ... وَلَوْ أَقْسَمَ عَلَيَّ بِهَا إِبْلِيسُ لَهَدَيْتُهُ... فجعلوا يقولون: يا حسرتنا أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد».
- كرامة الإمام الحسين والشفاء في تربته:
- روى الشيخ الطوسي في الأمالي بسند موثق ورجال ثقات (كما وثقهم الخوئي والبهبهاني والطهراني وغيرهم) عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام):
> «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَوَّضَ الْحُسَيْنَعَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَتْلِهِ أَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ، وَالشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَإِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ قَبْرِهِ».
---
ثانياً: الجواب النقضي (التوسل والنداء في مصادر أهل السنة)
إذا كان النداء والتوسل بالنبي بعد موته شركاً، فيلزم من ذلك إشراك الصحابة والتابعين وفقاً لمروياتهم الصحيحة:
- توسل الصحابة بالنبي في زمن عثمان بن عفان:
- روى الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2 ص279) وقححه الطبراني: أن عثمان بن حنيف علم رجلاً له حاجة عند عثمان بن عفان أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو:
> «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي قَضَاءِ حَاجَتِي...»، فُقضِيَت حاجته فوراً.
- ابن عمر ينادي «يا محمد» عند خدر رجله:
- روى البخاري في الأدب المفرد (ص335 ح964) بسند صحيح: أن رجُل ابن عمر خَدِرَت، فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك، فقال:
> «يَا مُحَمَّدُ!».
- عيسى بن مريم ينادي النبي عند قبره:
- روى الهيثمي في مجمع الزوائد (ج8 ص211) عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال:
> «... ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبْرِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَأَجَبْتُهُ» (رجال الصحيح).
- استغاثة عائشة بقبر النبي عند القحط:
- روى الدارمي في سننه (ج1 ص43) بإسناد حسن: أن أهل المدينة قحطوا، فشكوا إلى عائشة، فقالت:
> «انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِيِّ فَاجْعَلُوا مِنْهُ كَوًّا إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ... فَفَعَلُوا فَمُطِرْنَا».
الآيات المستدل بها
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾
الأعراف : 180 — الاستدلال بالآية على أن آل محمد هم الوسيلة والأسماء الحسنى التي يُدعى الله بها
الأحاديث المستدل بها
«إن الله تعالى عوض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل الإمامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره»
الإمام محمد بن علي الباقر والإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) • أمالي الطوسي - بحار الأنوار ج44 ص221 • صحيح/موثق
«اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبينا محمد (ص) نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي...»
عثمان بن حنيف • مجمع الزوائد - الهيثمي ج2 ص279 / الطبراني • صحيح
«نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا»
الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) • الكافي - ج1 ص143 • متواتر
المراجع الأصلية
- سنن الدارمي— الدارميج 1(43-44)
- معجم رجال الحديث— السيد الخوئيج 3 / 17(18 / 261)
- الأدب المفرد— البخاريج 1(335)
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 91 / 44(8 / 221)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 2 / 8(279 / 211)
- الأمالي— الشيخ الطوسيج 11
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(143)