شبهة الغلو في فضائل الأئمة وتأثيرهم الكوني في أحاديث الكافي
السؤال
هل تتضمن أحاديث الكافي غلواً وإشراكاً عبر نسبة إنزال الغيث وإثنار الأشجار ووساطة الخلق إلى الأئمة (ع)؟
نصّ الشبهة
يستدل المستشكلون بما ورد في كتاب الكافي للشيخ الكليني (الجزء الأول، باب أن الأئمة دخلوا في كل خير وشيعتهم وان أعداءهم دخلوا في كل شر وشيعتهم، ص 536-538) من أحاديث تنسب للأئمة (عليهم السلام) أثراً في إيناع الثمار، وجريان الأنهار، ونزول الغيث، وكونهم خزّان الله في أرضه وسماءه، ويدعون أن هذا القول يمثل غلواً وتفويضاً وإشراكاً بالله في التدبير الكوني.
خلاصة الجواب
ادعاء أن الروايات الواردة في الكافي حول كون الأئمة (ع) سبباً لإنزال الغيث وإثمار الشجر تمثل غلواً وتفويضاً وتعدياً على التوحيد.
الردود العلمية (١)
بيان وساطة الفيض الإلهي ونفي التفويض والغلو في أحاديث الكافي
المقدمة
إن الروايات المذكورة في كتاب الكافي للشيخ الكليني (رحمه الله) في باب (أن الأئمة دخلوا في كل خير...) تُبيّن المفهوم الأصيل لـ وساطة الفيض الإلهي والعلية الغائية، ولا تمت إلى الغلو أو التفويض المنهي عنه بصلة.
محاور الرد العلمي
#### 1. عبودية أهل البيت (ع) المطلقة لله تعالى
صرحت الروايات ذاتها في نفس الباب بأن كل ما ناله أهل البيت (عليهم السلام) من المراتب إنما هو بفضل عبوديتهم وطاعتهم المطلقة لله عز وجل، حيث ورد فيها: «وبعبادتنا عُبد الله، ولولانا ما عُبد الله»، مما ينفي أي استقلالية لهم عن الذات الإلهية المقدسة.
#### 2. مفهوم وساطة الفيض والكرامة
أن يجعل الله تعالى أنبياءه وأولياءه أسباباً ونشاطاً لطائفة من الخيرات والبركات الكونية (كبناء الأرض ونزول الغيث) هو من باب الكرامة الإلهية والإذن التكويني، نظير ما أقدر الله عليه النبي عيسى (عليه السلام) من إحياء الموتى وخلق الطير بإذن الله، ونظير إسناد المطر إلى الملائكة الموكلين بالتدبير بإذن ربهم.
#### 3. بطلان التفويض والغلو عند الإمامية
أجمع علماء مذهب أهل البيت (عليهم السلام) على أن الخالق والرازق والمحيي والمميت والمطعم والمسقي بالاستقلال هو الله وحده لا شريك له، وأن نسبة أي أثر تكويني للأئمة (ع) إنما هي بالتبع وسببيّة الإذن الإلهي والشفاعة والرحمة للمؤمنين.
الخلاصة
الروايات المذكورة تؤكد أن أهل البيت (ع) هم أصل كل خير والواسطة في تنزل الرحمات والبركات الإلهية بعبادتهم وإذن الله لهم، وليست من الغلو المذموم في شيء.
الأحاديث المستدل بها
«إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه... وبعبادتنا عبد الله ولولا نحن ما عبد الله»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي - ج 1 - ص 536 • معتبر
المراجع الأصلية
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(536-538)