شبهة القول بتحريف القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية
السؤال
هل يعتقد الشيعة الإمامية بتحريف القرآن الكريم أو نقصانه؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن الشيعة الإمامية يقولون بتحريف القرآن الكريم ونقصانه، مستدلين بوجود بعض الروايات الضعيفة أو المؤولة في كتب الحديث الشيعية التي يتوهم منها سقوط بعض الآيات.
خلاصة الجواب
ادعاء يعتقد بموجبه أن الشيعة الإمامية يقرون بتحريف القرآن ونقصانه استناداً إلى روايات موهمة.
الردود العلمية (١)
إثبات صيانة القرآن الكريم عن التحريف عند الشيعة الإمامية
المقدمة
أجمع علماء الشيعة الإمامية قاطبة -من المتقدمين والمتأخرين- على أن القرآن الكريم الموجود بين أيدي المسلمين اليوم هو عين القرآن الذي أُنزِل على النبي محمد (صلى الله عليه وآله) دون زيادة أو نقصان أو تغيير.
الأدلة القرآنية على صيانة القرآن
- آية الحفظ: يقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]؛ حيث تكفّل الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن الكريم من كل تحريف أو زيادة أو نقصان.
- آية نفي الباطل: يقول عز وجل: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41-42]، والتحريف والتغيير من أظهر مصاديق الباطل المنفي عن النص القرآني.
إجماع علماء الإمامية عبر العصور
صرح كبار علماء وأعلام الإمامية بعقيدة تنزيه القرآن عن التحريف في مختلف القرون الهجرية:
- الشيخ الصدوق (ت 381 هـ): صرّح في كتابه اعتقادات الإمامية: «اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك... ومن نسب إلينا أننا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب».
- الشيخ المفيد (ت 413 هـ): أكد أن ما بين الدفتين هو كلام الله تعالى كلاً وتفصيلاً لم ينقص منه شيء.
- الشريف المرتضى (ت 436 هـ): ذكر أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار، وأن القرآن كان مجموعاً ومؤلفاً في أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله).
- الشيخ الطوسي (ت 460 هـ): قال في مقدمة تفسيره التبيان: «وأما الزيادة فيه والنقصان منه فمما لا يليق به؛ لأن الزيادة أجمع على بطلانها، والنقصان فالظاهر من مذهب المسلمين خلافه».
- أمين الإسلام الطبرسي (ت 548 هـ): أكد في مجمع البيان إجماع علماء الإمامية على نفي الزيادة والنقصان عن الكتاب العزيز.
- العلامة الحلي (ت 726 هـ): جزم بعدم تطرق التغيير والزيادة والنقصان إلى كتاب الله تعالى.
- الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ): بيّن أن الروايات الموهِمة للتحريف إما ضعيفة أسناداً أو محمولة على تفسير الآيات وتأويلها المنزل دون أصل النص المتعبد بتلاوته.
- الشيخ الحر العاملي (ت 1104 هـ)، والعلامة المجلسي (ت 1111 هـ)، والسيد الخوئي: تواتر القول بين المحققين بسلامة القرآن وبطلان الشبهات المثارة حوله.
التعامل مع الروايات الموهِمة
يعالج علماء الإمامية الروايات التي يُتوهم منها التحريف وفق ضوابط دراية الحديث:
- ضعف السند: كثير منها روايات أحاد ضعيفة ومتروكة لا تفيد علماً ولا عملاً.
- التفسير لا التنزيل: ما صح منها سنداً يحمل على أن الساقط هو التفسير والتأويل المُنزل كشرح للآية وليس النص القرآني الأصلي.
- القاعدة المرجعية: العرض على كتاب الله؛ فكل حديث يخالف صريح الآيات الدالة على الحفظ فهو مردود ومضروب به عرض الحائط بمرسوم أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
الآيات المستدل بها
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾
فصلت : 41 — نفي تطرّق الباطل والزيادة والنقصان إلى الكتاب العزيز.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
الحجر : 9 — تَكَفُّلُ الله جل جلاله بحفظ القرآن الكريم من التغيير والتحريف.
الأحاديث المستدل بها
«ما جاءكم عني يخالف كتاب الله فلم أقله وأنا قلته فاعرضوه على كتاب الله»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • الكافي • صحيح
المراجع الأصلية
- التفسير الصافي— الفيض الكاشانيج 1(33)
- التبيان في تفسير القرآن— الشيخ الطوسيج 1(3)
- مجمع البيان في تفسير القرآن— الشيخ الطبرسيج 1(15)
- اعتقادات الإمامية— الشيخ الصدوق
- البيان في تفسير القرآن— السيد أبو القاسم الخوئي