شبهة جواز القول بغير ضوابط والطعن في مجالس الشيعة استناداً لرواية الكافي
السؤال
هل أذن الإمام الصادق (عليه السلام) لشيعته أن يقولوا ما يشاءون ويتبرأوا بغير ضوابط أخلاقية ودينية؟
نصّ الشبهة
يستدل البعض بما ورد في كتاب الكافي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «تقعدون في المكان فتحدثون وتقولون ما شئتم وتتبرءون ممن شئتم وتتولون من شئتم»، للادعاء بأن أئمة أهل البيت (ع) شرعوا لأتباعهم عدم الانضباط في الكلام والطعن والتبرؤ دون قيود شرعية أو أخلاقية.
خلاصة الجواب
ادعاء أن الحديث يبيح القول بغير علم والطعن بغير قيود، بينما الواقع أن الحديث يقرر حرية الاجتماع والتولّي والتبرّي الإيماني المقترن بوجوب نقل محاسن كلامهم دون زيادة أو تشويه.
الردود العلمية (١)
بيان معنى الحرية الإيمانية وضوابط نقل حديث أهل البيت (ع)
حرية الاجتماع وضوابط التحديث عند أهل البيت (عليهم السلام)
ورد في كتاب الكافي للشيخ الكليني (المجلد الثامن، ص 229) حديثان عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يوضحان مفهوم الاجتماع الإيماني والمسؤولية الأخلاقية والشرعية في التحديث:
1. الحرية الإيمانية والتولّي والتبرّي
عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل البصري، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
> «تَقْعُدُونَ فِي الْمَكَانِ فَتُحَدِّثُونَ وَ تَقُولُونَ مَا شِئْتُمْ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِمَّنْ شِئْتُمْ وَ تَوَلَّوْنَ مَنْ شِئْتُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَ هَلِ الْعَيْشُ إِلَّا هَكَذَا».
(حكم بسنده العلامة المجلسي: موثق)
يبين الإمام (عليه السلام) في هذا الحديث أن طيب العيش والراحة النفسية للمؤمن تتمثل في أن يكون في بيئة إيمانية يمارس فيها حريته الدينية في عقيدة الولاية والبراءة والتحدث بالحق بين إخوانه دون خوف أو تضييق.
2. ضوابط نقل الحديث والتحذير من التحريف والزيادة
وفي الحديث الذي يليه مباشرة، يضع الإمام الصادق (عليه السلام) الضابط الأخلاقي الصارم لكيفية الحديث ونقل علومهم إلى الناس:
عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
> «رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَّبَنَا إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يُبَغِّضْنَا إِلَيْهِمْ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ يَرْوُونَ مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَكَانُوا بِهِ أَعَزَّ وَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ، وَ لَكِنْ أَحَدُهُمْ يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيَحُطُّ إِلَيْهَا عَشْراً».
(حكم بسنده العلامة المجلسي: موثق، وصححه الشيخ البهبودي)
الخلاصة والرد على الشبهة:
- الحديث الأول يمتدح نعمة الأمان والاجتماع على الولاء والبراء الإيماني الصادق.
- الحديث الثاني يقيد ويحدد المنهج؛ فيوجب نقل محاسن كلام أهل البيت (ع) كما هي من غير افتراء ولا زيادة، وينهى عن السلوكيات التي تؤدي إلى تبغيضهم إلى الناس أو فتح باب الطعن عليهم وعلى شيعتهم.
الأحاديث المستدل بها
«تَقْعُدُونَ فِي الْمَكَانِ فَتُحَدِّثُونَ وَ تَقُولُونَ مَا شِئْتُمْ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِمَّنْ شِئْتُمْ وَ تَوَلَّوْنَ مَنْ شِئْتُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ هَلِ الْعَيْشُ إِلَّا هَكَذَا»
إسماعيل البصري • الكافي - المجلد 8 - صفحة 229 - رقم 292 • موثق (المجلسي)
«رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَّبَنَا إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يُبَغِّضْنَا إِلَيْهِمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ يَرْوُونَ مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَكَانُوا بِهِ أَعَزَّ وَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَ لَكِنْ أَحَدُهُمْ يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيَحُطُّ إِلَيْهَا عَشْراً»
أبو بصير • الكافي - المجلد 8 - صفحة 229 - رقم 293 • موثق (المجلسي) / صحيح (البهبودي)
المراجع الأصلية
- الكافي— الشيخ الكلينيج 8(229)