شبهة حول تعامل النبي مع من أقر بالزنى
السؤال
كيف تعامل النبي (صلى الله عليه وآله) مع الرجل الذي أتاه معترفاً بالزنى كما ورد في المصادر؟
نصّ الشبهة
يستدل البعض بما ورد في مصادر الحديث من أن رجلاً أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: «يا رسول الله زنيت»، معتبرين طرد النبي له أو إعراضه عنه في البداية خروجاً عن مقتضى إقامة الحدود أو استهانة بالإقرار.
خلاصة الجواب
ادعاء إشكالية في رد فعل النبي (صلى الله عليه وآله) تجاه من جاءه معترفاً بالزنى وإعراضه عنه في بداية الأمر.
الردود العلمية (١)
الرد على شبهة حديث «أتى رجل النبي فقال يا رسول الله زنيت»
مقدمة
وردت في العديد من مصادر الحديث والتفسير روايات تشير إلى مجيء رجل إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وإقراره بالزنى، وإعراض النبي عنه في المرة الأولى أو طرده له قبل أن يستثبت منه.
التوثيق المصدري للرواية
وردت هذه الحادثة بألفاظ متقاربة في عدة مصادر، منها:
- تفسير الطبري: الجزء 4، الصفحة 17.
- جامع الأحاديث للسيوطي: الجزء 12، الصفحة 104، الحديث رقم 34201.
- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني: الجزء 30، الصفحة 360-361، الحديث رقم 3398.
- المصنف لابن أبي شيبة: الجزء 2، الصفحات 68-117، الأحاديث برقم 61، 129، 322، 334.
التحليل العلمي والفقيه للحادثة
إن تصرف النبي (صلى الله عليه وآله) بالإعراض عن المعترف بالذنب في البداية يحمل دلالات فقهية وتربوية سامية، منها:
* فتح باب التوبة والستر: حث الإسلام على الستر على النفس وعدم المجاهرة بالذنب، وأن التوبة النصوح بين العبد وربه خير من الفضيحة وإقامة الحد إذا لم يظهر الذنب للعلن.
* التثبت والدرء بالشبهات: التأكد من كامل القوى العقلية للمقر، ومؤكدات الإقرار (كالكرار أربع مرات في بعض المذاهب)، لأن القاعدة الفقهية المقررة هي «ادرءوا الحدود بالشبهات».
* عدم التطلع لإقامة العقوبة: الشريعة الإسلامية لا تتشوف لسفك الدماء أو تطبيق العقوبات بقدر ما تتشوف للصلاح والتوبة والستر.
الأحاديث المستدل بها
«أتى رجل النبي فقال يا رسول الله زنيت...»
جامع الأحاديث للسيوطي، جـ 12، صـ 104، حـ 34201
المراجع الأصلية
- جامع الأحاديث— جلال الدين السيوطيج 12(104)
- المصنف— ابن أبي شيبةج 2(68-117)
- تفسير الطبري— ابن جرير الطبريج 4(17)
- فتح الباري— ابن حجر العسقلانيج 30(360-361)