الشبهة

شبهة عتاب فاطمة الزهراء لعلي بن أبي طالب بعبارة اشتملت مشيمة الجنين

3 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

كيف تعاتب السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) الإمام علي (عليه السلام) بعبارات حادة مثل 'اشتملت مشيمة الجنين'؟ ألا ينافي هذا عصمتها ومقام الإمامة؟

نصّ الشبهة

روي في بحار الأنوار (ج 29 ص 323): «عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما انصرفت فاطمة عليها السلام من عند أبي بكر أقبلت على أمير المؤمنين عليه السلام. فقالت له: يا بن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة قد ابتزني نحيلة أبي وبليغة ابني...». وتدعي الشبهة أن هذا النص يثبت وجود ظلامة وغضب شديد من الزهراء على أمير المؤمنين أو يقدح في عصمتها وإمامته.

خلاصة الجواب

يستدل المستشكلون برواية منسوبة للسيدة فاطمة الزهراء (ع) تعاتب فيها أمير المؤمنين (ع) بعد عودتها من مطالبة أبي بكر بفدك، للطعن في العصمة والعلاقة بينهما.

الردود العلمية (١)

الرد 1

الرد على شبهة معاتبة الزهراء (ع) لأمير المؤمنين (ع) بعبارة 'اشتملت مشيمة الجنين'

العلامة المجلسيالموقع الأصلي: مركز آثار الله3 دقائق

أولاً: المناقشة السندية للرواية

الرواية المذكورة ضعيفة السند ولا تثبت صحتها وفق القواعد الحديثية والأجالية لدى الإمامية:

  • ورد في سند الرواية محمد بن علي بن المفضل بن همام الكوفي (أبو الحسين)، وهو رجل مهمل لم يذكره علماء الرجال بملحق التوثيق؛ كما نص الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مستدركات علم رجال الحديث (ج 7 ص 246): «محمد بن علي بن المفضل بن همام الكوفي أبو الحسين: لم يذكروه».

ثانياً: الجواب الدلالي والبلاغي (توجيه العلامة المجلسي)

على فرض التنزل وقبول النص جدلاً، فإن الكلمات لا تعبر عن إنكار حقيقي أو غضب واقعي من السيدة الزهراء (ع) على أمير المؤمنين (ع)، بل تندرج تحت المقاصد البلاغية والمصالح العظيمة:

  1. إظهار عظم الجرم للناس: كان غرضها (عليها السلام) تبين قبح أفعال الغاصبين للحقوق وشناعة صنيعهم، وأن سكوت أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن عن رضا بما أتوه، بل هو الالتزام بالعهد والصبر على المظلومية.
  2. الأسلوب البلاغي الشائع: هذا الأسلوب مستعمل في المحاورات والعادات، مثل عتاب الملك لخاصته ليظهر للرعية عظم الجناية المرتكبة.
  3. النظير القرآني: تشبه هذه الحادثة موقف نبي الله موسى (عليه السلام) عندما رجع إلى قومه غضبان أسفاً؛ فـ﴿أَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾، ولم يكن غرضه الإنكار على هارون (عليه السلام) أو تحميله الذنب، بل إظهار شدة جرم القوم وعظم خطيئتهم في عبادة العجل.

ثالثاً: التأصيل القواعدي في الروايات المتعارضة

إن القواعد العلمية تنص على أن أي خبر يخالف القواعد العقلية والأخبار المتواترة الثابتة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) - كعصمة الزهراء (عليها السلام) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) - يتعين التعامل معه بإحدى طريقتين:

  • إما تأويله بما يتناسب مع البلاغة والأغراض العالية (كباب إياك أعني واسمعي يا جارة).
  • أو رد علمه إليهم (عليهم السلام) لعدم ثبوته حجة.

الأحاديث المستدل بها

  • «لما انصرفت فاطمة عليها السلام من عند أبي بكر أقبلت على أمير المؤمنين عليه السلام. فقالت له: يا بن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة قد ابتزني نحيلة أبي وبليغة ابني...»

    أبان بن تغلب عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) • بحار الأنوار، ج 29، ص 323 • ضعيف السند / مرسل

المراجع الأصلية

موقع أثر الله - رد شبهة اشتملت مشيمة الجنين