شديد شمول آية التطهير لزوجات النبي ودخول غير الخمسة في مفهوم أهل البيت
السؤال
من هم أهل البيت المقصودون في آية التطهير؟ وهل تدخل أمهات المؤمنين (زوجات النبي) في هذا المفهوم؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن مصطلح «أهل البيت» في القرآن الكريم وخاصة في آية التطهير يشمل زوجات النبي (صلى الله عليه وآله)، أو يتسع لغير الخمسة أصحاب الكساء، محاولين نفي الاختصاص عن علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).
خلاصة الجواب
الادعاء بأن آية التطهير عامة في زوجات النبي وليست خاصة بأصحاب الكساء الخمسة (عليهم السلام).
الردود العلمية (١)
إثبات اختصاص «أهل البيت» في آية التطهير بأصحاب الكساء الخمسة من مصادر أهل السنة
المقدمة
أثبتت الروايات النبوية الشريفة الصريحة الواردة في أمهات كتب الحديث والتفسير لدى أبناء العامة أن المراد بـ «أهل البيت» في آية التطهير هم الرسول الأعظم ومولانا علي وسيدتنا فاطمة والإمامان الحسن والحسين (عليهم السلام) حصراً، دون من سواهم حتى زوجات النبي (ص).
شهادة الإمام الطحاوي وحديث أم سلمة (رض)
روى الطحاوي بإسناده عن عمرة الهمدانية أنها سألت أم المؤمنين أم سلمة (رض) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فذكرت لها نزول آية التطهير:
> «أنزل الله هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ومَا فِي الْبَيْتِ إِلاَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيُّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عليهم السلام، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا...»
وعلق الطحاوي على هذا الخبر بقوله:
> «فَدَلَّ مَا رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الآثَارِ... أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهَا كَانَتْ مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ مِمَّا فِي الآيَةِ... وَأَنَّ الْمُرَادِينَ بِمَا فِيهَا هُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عليهم السلام دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ».
التوكيد النبوي المستمر (مواظبة النبي لستة أشهر)
تواتر الحديث عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ظل يكرر تحديد أهل البيت عملاً وتطبيقاً لئلا يقع اللبس:
روى أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة* بإسناد حسن:
> «عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الصبح ويقول: الصلاة الصلاة {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}».
* وأخرج ابن كثير في تفسيره والترمذي الحديث نفسه وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».
الخلاصة
تظافرت النصوص والأفعال النبوية المستمرة على مدى ستة أشهر متتالية، مع تصريحات شراح الحديث كالطحاوي، على أن آية التطهير نزلت خاصة في الخمسة أصحاب الكساء (عليهم السلام)، وأن زوجات النبي وإن كن على خير إلا أنهن لسن من أهل البيت المعنيين بالإذهاب للرجس والتطهير في هذه الآية.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — نزول آية التطهير وبيان الاختصاص بأصحاب الكساء
الأحاديث المستدل بها
«أنزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ إلَى آخِرِهَا وَمَا فِي الْبَيْتِ إِلاَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلِيُّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عليهم السلام فَقُلْت يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فَقَالَ إنَّ لَك عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»
أم سلمة • مشكل الآثار للطحاوي • صحيح/حسن
«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»
أنس بن مالك • فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل / سنن الترمذي / تفسير ابن كثير • حسن لغيره / حسن غريب
المراجع الأصلية
- تفسير القرآن العظيم— ابن كثيرج 6(411)
- فضائل الصحابة— أحمد بن حنبلج 1(761)