شمول آية التطهير لغير أصحاب الكساء الخمسة
السؤال
هل تشمل آية التطهير نساء النبي أم أن المراد بأهل البيت هم أصحاب الكساء الخمسة حصراً؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن آية التطهير شاملة لزوجات النبي صلى الله عليه وآله أو لعموم أقربائه، وليست خاصة بعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
خلاصة الجواب
الشبهة تزعم عدم اختصاص آية التطهير بأصحاب الكساء الخمسة، في حين تثبت المصادر والأحاديث النبوية اختصاصها الشديد بهم وتحديد النبي للمقصودين بأهل البيت.
الردود العلمية (١)
اختصاص آية التطهير بأصحاب الكساء الخمسة من مصادر أهل السنة
المقدمة
تعد آية التطهير من الآيات القرآنية المفصلية في بيان المكانة العلمية والروحية والعصمة لأهل البيت عليهم السلام. وقد اعتنى المحدثون والمفسرون بتحديد المراد بـ «أهل البيت» الواردين في الآية.
تصريح علماء السنة بمراد الآية
نقل الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري (ت 360 هـ) في كتابه «الشريعة» باباً خاصاً بذوق آية التطهير، وصرح بوضوح قائلاً:
> «هُمُ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ حَوَوْا جَمِيعَ الشُّرَفِ، وَهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ».
الدلالة الروائية من طريق أم سلمة (رض)
أورد الآجري عدة أحاديث بإسناده عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها تؤكد هذا الاختصاص:
- دعوة النبي الخاصة لهم:
طلب النبي صلى الله عليه وآله من فاطمة عليها السلام قائلاً: «ائْتِنِي بِزَوْجِكِ وَابْنَيْكِ»، ثم ألقى عليهم كِساءً فدكياً ووضع يده عليهم ودعا لهم بالتطهير والبركة.
- منع دخول غيرهم تحت الكساء:
عندما رفعت أم سلمة الكساء لتدخل معهم، جذبه النبي صلى الله عليه وآله من يدها وقال لها: «إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» أو «إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ»، مما يدل صراحة على أن هذا المقام واللقب القيادي الخاص محصور بهؤلاء الخمسة دون غيرهم، مع الحفاظ على الفضل العام لزوجات النبي.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — نزول الآية في أصحاب الكساء الخمسة
الأحاديث المستدل بها
«فَنَزَلَتِ الْآيَةُ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلَ الْكِسَاءِ فَغَشَّاهُمْ مَهْيَمَهُ إِيَّاهُ , ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ فَقَالَ بِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ , فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَحَامَّتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الثَّوْبِ , فَقُلْتُ: رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مَعَكُمْ؟ قَالَ: «إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ , إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ» قَالَتْ: وَهُمْ خَمْسَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلِيٌّ , وَفَاطِمَةُ , وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ»
أم سلمة • الشريعة للآجري، حديث رقم 1697
«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «ائْتِنِي بِزَوْجِكِ وَابْنَيْكِ» فَجَاءَتْ بِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءً فَدَكِيًّا , فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلُ مُحَمَّدٍ , فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ فَجَذَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَدِي وَقَالَ: «إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»»
أم سلمة • الشريعة للآجري، حديث رقم 1696
المراجع الأصلية
- الشريعة— الآجري(2210)