مكانة فاطمة الزهراء (ع) وحالها ومصحفها بعد النبي (ص)
السؤال
ما هي الروايات الواردة في مصادر أهل البيت (ع) التي تبين منزلة فاطمة الزهراء وحال حزنها بعد النبي (ص) وحقيقة مصحف فاطمة؟
نصّ الشبهة
يستشكل البعض في الممارسات والعقائد المرتبطة بالسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، كشدة حزنها بعد وفاة النبي (ص)، وتحديث جبرائيل (ع) لها فيما يعرف بمصحف فاطمة، وزيارتها لقبور الشهداء.
خلاصة الجواب
تستعرض النصوص المأثورة في أمهات المصادر الحديثية مثل الكافي والأمالي وبحار الأنوار مقام فاطمة الزهراء (ع) كأحد ركني أمير المؤمنين (ع)، وبيان أن مصحف فاطمة هو إملاء جبرائيل (ع) وتسلية لها بعد وفاة أبيها وليس قرآناً، وتوضح حزنها وعبادتها وزيارتها لقبور الشهداء.
الردود العلمية (١)
مكانة فاطمة الزهراء (ع) وحالها بعد رحيل المصطفى وحقيقة مصحفها
مقدمة
تبين الروايات الصحيحة والمأثورة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) المنزلة العظيمة للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وتوضح الأحداث والحال التي مرت بها بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله).
1. فاطمة الزهراء (ع) ريحانة النبي وركن أمير المؤمنين (ع)
روى الشيخ الصدوق والشيخ المجلسي بسندهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل موته بثلاث:
> «سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ، أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتِي مِنَ الدُّنْيَا، فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْهَدُّ رُكْنَاكَ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ».
وعندما قُبض رسول الله (ص) قال علي (ع): «هَذَا أَحَدُ رُكْنَيَّ»، فلما تُوفيت فاطمة (عليها السلام) قال: «هَذَا الرُّكْنُ الثَّانِي».
2. حقيقة مصحف فاطمة (عليها السلام)
في حديث صحيح في الكافي عن الإمام الصادق (عليه السلام) رداً على سؤال حول الجفر والجامعة ومصحف فاطمة:
* سبب نزوله: أن فاطمة (ع) مكثت بعد رسول الله (ص) خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها.
* دوره: كان جبرئيل (عليه السلام) يأتيها فيُحسن عزاءها على أبيها، ويُطيب نفسها، ويُخبرها عن أبيها ومكانه، ويُخبرها بما يكون بعدها في ذريتها.
* كتابته: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يكتب ما يمليه جبرئيل (ع)، فهذا هو "مصحف فاطمة"، وهو ليس قرآناً ولا أحكاماً فقهية، بل هو أخبار وتسليّة ومواساة إلهية.
3. حالها وعبادتها وزيارتها للشهداء بعد النبي (ص)
عاشت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد رحيل النبي (ص) خمسة وسبعين يوماً لم تُرَ كاشرةً ولا ضاحكة من شدة حزنها، وكانت تداوم على زيارة قبور الشهداء (في أحد) في كل أسبوع مرتين (الإثنين والخميس)، فتقوم بالصلاة والدعاء والتذكير بمواقف النبي (ص) والجهاد.
الأحاديث المستدل بها
«إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ الْسَّلَامُ يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ»
أبو عبيدة عن الإمام الصادق (ع) • الكافي
«سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتِي مِنَ الدُّنْيَا فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْهَدُّ رُكْنَاكَ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ»
جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي (ص) • الأمالي للصدوق / بحار الأنوار ج 43 ص 195
«عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً لَمْ تُرَ كَاشِرَةً وَ لَا ضَاحِكَةً تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسَ فَتَقُولُ ع هَاهُنَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَاهُنَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ»
هشام بن سالم عن الإمام الصادق (ع) • الكافي
المراجع الأصلية
- معاني الأخبار— الشيخ الصدوق (ابن بابويه القمي)
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 43(195)
- الأمالي— الشيخ الطوسي
- الكافي— الشيخ الكليني
أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتِي مِنَ الدُّنْيَا – Waad Allalmi