الشبهة

اشتراط ولاية أهل البيت لقبول الأعمال وتوهم أنها تسوغ ارتكاب المحرمات

2 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل تشترط ولاية أهل البيت (عليهم السلام) لقبول الأعمال الصالحة؟ وهل يعني القول المأثور «إذا عرفت فاعمل ما شئت» ترخيصاً في ارتكاب المحرمات؟

نصّ الشبهة

يزعم بعض المخالفين أن اشتراط ولاية أهل البيت (عليهم السلام) لقبول العبادات والأعمال الصالحة لا دليل عليه، كما يستدلون بروايات مكذوبة أو مقتطعة كقولهم «إذا عرفت فاعمل ما شئت» للادعاء بأن الشيعة يعتقدون بأن ولاية الإمام تسقط التكاليف وتبيح ارتكاب المحرمات والكبائر.

خلاصة الجواب

الادعاء بعدم اشتراط الولاية في قبول العبادات، أو فهم عبارة «إذا عرفت فاعمل ما شئت» على أنها إباحة للذنوب وسقوط للتكاليف الشرعية.

الردود العلمية (١)

الرد 1

اشتراط ولاية أهل البيت (عليهم السلام) لقبول الأعمال وتفنيد التأويل الفاسد لإباحة المحرمات

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي2 دقائق

أولاً: ولاية أهل البيت (عليهم السلام) شرط أساسي لقَبول الأعمال

تظافرت الأحاديث الشريفة المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) على أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل أعمال العباد من الصلاة والصيام والحج وغيرها إلا إذا كانت مقرونة بـ الولاية والانقياد لأولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم.

روى الشيخ الطوسي في الأمالي بسنده عن أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ الإمام عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أنه قال:

> «إِنَّ أَفْضَلَ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً، يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلاَيَتِنَا، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ شَيْئاً».

وهذا يوضح أن العبادة وإن كثرت وبلغت الغاية في الإجهاد، لا تكون مقبولة ومقربة إلى الله عز وجل ما لم تؤتَ من الباب الذي أمر الله به، وهو اتباع النبي وآله (عليهم السلام).

ثانياً: التعبّد يجب أن يكون من الباب الذي أمر الله به

روى الشيخ الصدوق في ثواب الأعمال بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:

> «عَبَدَ اللَّهَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْخِلَالِ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيِّ زَمَانِهِ: قُلْ لَهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَجَبَرُوتِي لَوْ أَنَّكَ عَبَدْتَنِي حَتَّى تَذُوبَ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ فِي الْقِدْرِ مَا قَبِلْتُ مِنْكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُكَ».

ثالثاً: بيان المعنى الصحيح لحديث «إِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ»

حاول بعض المغرضين والأجانب عن منهج أهل البيت تحريف معنى الكلمة المأثورة عن الإمام الباقر (عليه السلام) واسترواح أن المعرفة تسقط التكليف وتبيح المحرمات، فردّ الإمام الصادق (عليه السلام) هذا التحريف والافتراء بشدة.

ففي كتاب معاني الأخبار عن فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصادق (عليه السلام) فَقِيلَ لَهُ:

> إِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَجَانِبَ يَرْوُونَ عَنْ أَبِيكَ يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَاكَ (عليه السلام) قَالَ: «إِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ»، فَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ كُلَّ مُحَرَّمٍ؟

> فَقَالَ (عليه السلام): «مَا لَهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ! إِنَّمَا قَالَ أَبِي (عليه السلام): إِذَا عَرَفْتَ الْحَقَّ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ مِنْ خَيْرٍ يُقْبَلُ مِنْكَ».

فالمقصود الشريف للحديث هو: متى ما عرفت الحق وولايتنا، فإن أي عمل صالح أو خير تفضُله وتعمله سيكون مقبُولاً عند الله تعالى ببركة المعرفة والولاية، وليس معناه إباحة المحرمات أو سقوط الفرائض والواجبات.

الأحاديث المستدل بها

  • «عَبَدَ اللَّهَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْخِلَالِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّ زَمَانِهِ قُلْ لَهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جَبَرُوتِي لَوْ أَنَّكَ عَبَدْتَنِي حَتَّى تَذُوبَ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ فِي الْقِدْرِ مَا قَبِلْتُ مِنْكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُكَ.»

    جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) • ثواب الأعمال للشيخ الصدوق، والمحاسن للبرقي

  • «إِنَّ أَفْضَلَ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً، يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ شَيْئاً.»

    علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) • الأمالي للشيخ الطوسي، وبحار الأنوار ج27 ص173

  • «إِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَجَانِبَ يَرْوُونَ عَنْ أَبِيكَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَاكَ عليه السلام قَالَ إِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ مِنَ بَعْدِ ذَلِكَ كُلَّ مُحَرَّمٍ، قَالَ: مَا لَهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، إِنَّمَا قَالَ أَبِي عليه السلام إِذَا عَرَفْتَ الْحَقَّ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ مِنْ خَيْرٍ يُقْبَلُ مِنْكَ.»

    جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه محمد بن علي الباقر (عليه السلام) • معاني الأخبار للشيخ الصدوق

المراجع الأصلية

لا تقبل الأعمال إلا بالولاية – Waad Allalmi