اطلاق وجوب طاعة كل حاكم ودعوى أن طاعته من طاعة الله
السؤال
هل تجب الطاعة المطلقة لكل صاحب سلطة وحاكم، أم أن الطاعة المفترضة محصورة بأولي الأمر المعصومين؟
نصّ الشبهة
يشتبه البعض في مفهوم «أولي الأمر» ويستغلون النصوص الداعية لطاعة ولاة الأمر لإضفاء الشرعية المطلقة على كل حاكم متسلط، والتصريح بأن طاعتهم طاعة لله ومعصيتهم معصية لله وإن أمروا بمعصية الخالق.
خلاصة الجواب
ادعاء أن طاعة أصحاب السلطة مفترضة مطلقاً كطاعة الله، ردّ عليه أمير المؤمنين (ع) بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن طاعة أولي الأمر إنما وجبت لكونهم معصومين مطهرين.
الردود العلمية (١)
دلالة الحديث الشريف على عصمة أولي الأمر ورفض طاعة المتسلطين
العصمة وعلة وجوب الطاعة
بَيّن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) المفهوم الأصيل لطاعة الله ورسوله وولاة الأمر، وميّز بين أولي الأمر الحقيقيين وبين الأدعياء الذين يتسلطون على الأمة ويدّعون أن طاعتهم من طاعة الله.
#### أسباب التحذير على الدين
حذر أمير المؤمنين (عليه السلام) من ثلاثة أصناف يفسدون الدين:
- الرجل القارئ للقرآن: الذي يستخدم الدين ظاهرياً ثم يسل سيفه على جاره ويرميه بالشرك.
- الرجل المستخَفّ بالحديث: الذي يروي الأكاذيب وينشر الشائعات والرويات الباطلة.
- الحاكم الدعِيّ: رجل آتاه الله سلطاناً فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله بالباطل، إذ يسقط ادعاؤه بالمعصية لأن القاعدة الإلهية الثابتة: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
#### علة الأمر بطاعة الرسول وأولي الأمر
أوضح الإمام (عليه السلام) العلّة الحقيقية التي لأجلها فرض الله تعالى الطاعة المطلقة للرسول ولأولي الأمر، وهي العصمة والطهارة:
- طاعة الرسول (ص): إنما أمر الله بطاعته لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية.
- طاعة أولي الأمر (ع): إنما أمر الله بطاعتهم لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية الله.
فإن انتفت العصمة، انتفت الطاعة المطلقة، وبطل دعوى الحكام الظلمة أن طاعتهم طاعة لله.
الأحاديث المستدل بها
«احْذَرُوا عَلَى دِينِكُمْ ثَلَاثَةً رَجُلًا قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ عَلَيْهِ بَهْجَتَهُ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ عَلَى جَارِهِ وَ رَمَاهُ بِالشِّرْكِ... وَ رَجُلًا اسْتَخَفَّتْهُ الْأَحَادِيثُ كُلَّمَا أُحْدِثَتْ أُحْدُوثَةُ كَذِبٍ مَدَّهَا بِأَطْوَلَ مِنْهَا وَ رَجُلًا آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سُلْطَاناً فَزَعَمَ أَنَّ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتَهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ وَ كَذَبَ لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ... وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مُطَهَّرٌ لَا يَأْمُرُ بِمَعْصِيَتِهِ وَ إِنَّمَا أَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ لَا يَأْمُرُونَ بِمَعْصِيَتِهِ»
سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) • الخصال للصدوق، ص 381، ح 158
المراجع الأصلية
- الخصال— الشيخ الصدوق(381)