اعتبار عبد الله بن عمر لابن الزبير فئة باغية ونكوصه عن نصرة الحق
السؤال
كيف يُفهم موقف عبد الله بن عمر في وصفه لابن الزبير بالفئة الباغية لخروجه على بني أمية وندمه على عدم قتاله؟
نصّ الشبهة
يستدل البعض بموقف عبد الله بن عمر وندمه على عدم قتال عبد الله بن الزبير لإثبات مشروعية خلافة بني أمية (كيزيد بن معاوية وخلفائه) واعتبار كل من خرج عليهم من الفئة الباغية واجبة القتال.
خلاصة الجواب
تأصيل ابن عمر لشرعية بني أمية واعتباره أن عبد الله بن الزبير هو الفئة الباغية لكونه خرج على بني أمية ونكث عهدهم.
الردود العلمية (١)
تحليل موقف عبد الله بن عمر وتناقضه في تحديد الفئة الباغية
الموقف التاريخي لربيب مدرسة القعود
تُظهر الروايات التاريخية في مصادر العامة اضطراب وتناقض الموقف الفقهي والسياسي لعبد الله بن عمر بن الخطاب؛ حيث اعتزل القتال إلى جانب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مواجهة الفئة الباغية الحقيقية (معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام)، بينما أظهر الندم لاحقاً لعدم قتاله ضد عبد الله بن الزبير لصالح بني أمية.
نص المأثور التاريخي
أورد يعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه بإسناده عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر:
> «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ. قَالَ حَمْزَةُ: فَقُلْنَا لَهُ: وَمَنْ تَرَى الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ؟ قَالَ: ابْنَ الزُّبَيْرِ بَغَى عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ – يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ – فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَنَكَثَ عَهْدَهُمْ».
المؤاخذات على الموقف
- الانحراف في تطبيق مفهوم البغي: جعل ابن عمر معيار البغي هو الخروج على سلطان بني أمية (كيزيد وأصحابه)، في حين غفَلَ عن الأحاديث النبوية الصريحة التي عينت الفئة الباغية في جبهة معاوية بن أبي سفيان التي قاتلت الإمام علياً (عليه السلام).
- شرعنة حكم بني أمية: يُظهر النص حرص ابن عمر على تثبيت دعائم سلطة بني أمية واعتبار نكث عهدهم بغياً وجريمة يستحق صاحبها القتال، بينما لم يتحرك لنصرة سبط النبي (صلى الله عليه وآله) الإمام الحسين (عليه السلام) أو الإمام علي (عليه السلام) من قبل.
الأحاديث المستدل بها
«مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ... ابْنَ الزُّبَيْرِ بَغَى عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ – يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ – فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَنَكَثَ عَهْدَهُمْ»
حمزة بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر • تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي
المراجع الأصلية
- تاريخ يعقوب بن سفيان (المعرفة والتاريخ)— يعقوب بن سفيان الفسوي
عبد الله بن عمر يندم لأنه لم يقاتل الفئة الباغية على إمامه يزيد بن معاوية – Waad Allalmi