التشكيك في صحة وثبوت حديث الغدير والولاية في مصادر أهل السنة
السؤال
هل صحّ حديث الغدير "من كنت مولاه فعلي مولاه" من طرق ومصادر أهل السنة؟
نصّ الشبهة
يدّعي بعض المخالفين أن حديث الغدير أو لفظ الولاية للإمام علي (عليه السلام) ضعيف الإسناد، أو غير ثابت من طرق أهل السنة، ولا يفيد إثبات الفضيلة والولاية الخاصة للإمام علي عليه السلام.
خلاصة الجواب
دعوى ضعف حديث الغدير وتشكيك المخالفين في صحة طرقه المروية في كتب أهل السنة.
الردود العلمية (١)
إثبات تواتر وصحة حديث الغدير من طرق ومصادر المخالفين
أدلة صحة حديث الغدير من كتب ومصادر المخالفين
يُعدّ حديث الغدير («من كنتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ») من الأحداث التاريخية والحديثية المتواترة والمقطوع بصحتها عند علماء أمة الإسلام بشتى مذاهبهم، وقد وردت تصحيحات علماء أهل السنة وإقراراتهم بكثرة طرقه وصحتها، ومن ذلك:
#### 1. تصريح الحافظ ابن حجر العسقلاني
ذكر ابن حجر في كتاب فتح الباري:
> «وَأَمَّا حَدِيثُ "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ" فَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَهُوَ كَثِيرُ الطُّرُقِ جِدًّا، وَقَدْ اسْتَوْعَبَهَا ابْنُ عُقْدَةَ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَسَانِيدِهَا صِحَاحٌ وَحِسَانٌ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ: مَا بَلَغَنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا بَلَغَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ».
#### 2. شهادة الصحابة وتصحيح الهيثمي لأحاديث مناشدة الرحبة
أورد الهيثمي في تبويبه لحديث الغدير عدة أسانيد صحيحة تُثبت الواقعة وتؤكد مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) للصحابة بالرحبة:
* حديث رباح بن الحارث:
عن رباح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: «السلام عليك يا مولانا»، فقال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول: «من كنت مولاه فهذا مولاه». وفيهم أبو أيوب الأنصاري الذي حسر العمامة عن وجهه وشهد بذلك. (رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات).
* حديث أبي الطفيل ومناشدة الرحبة:
عن أبي الطفيل قال: جمع علي الناس في الرحبة، ثم قال لهم: أنشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال لما قام، فقام إليه ثلاثون من الناس فشهدوا وحكوا قول النبي: «أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». وقد أكد ذلك زيد بن أرقم لأبي الطفيل. (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة).
* حديث سعيد بن وهب:
عن سعيد بن وهب قال: نشد علي - عليه السلام - الناس، فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح).
تُثبت هذه الأسانيد والتصحيحات الصريحة لعلماء الحديث من المخالفين أن حديث الغدير ليس فقط صحيحاً، بل متواتراً وشائعاً بين الصحابة والتابعين.
الأحاديث المستدل بها
«مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»
جمع من الصحابة (أبو أيوب الأنصاري، أبو الطفيل، سعيد بن وهب وغيرهم) • مسند أحمد، مجمع الزوائد للهيثمي، سنن الترمذي، سنن النسائي • صحيح متواتر
«أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»
أبو الطفيل وزيد بن أرقم • مسند أحمد ومجمع الزوائد • رجاله رجال الصحيح
المراجع الأصلية
- فتح الباري شرح صحيح البخاري— ابن حجر العسقلاني
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثمي
- مسند الإمام أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبل
- كتاب حديث الغدير (مفرد)— ابن عقدة