الدور المهدوي والتمهيدي للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
السؤال
هل يقتصر دور السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) على الجانب التاريخي، أم أن لها دوراً تأسيسياً وتمهيدياً للإمام المهدي (عجل الله فرجه) علماً وعملاً؟
نصّ الشبهة
قد يُظَن أن ربط سيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بالقضية المهدوية والتمهيد لظهور الإمام الثاني عشر هو مجرد ربط عاطفي لا أصل له في النصوص الدينية أو المنهج العلمي والعقائدي والعملي للأئمة (عليهم السلام).
خلاصة الجواب
بيان مدى أصلية التمهيد الفاطمي للظهور المهدوي وأسسه القرآنية والروائية والعقدية والفقهية والأخلاقية والجهادية.
الردود العلمية (١)
التمهيد الفاطمي للظهور المهدوي علماً وعملاً
المقدمة والقدسية
لا شك أن المقدمات الممهدة لشيء مقدس تكون مقدسة أيضاً، والسيدة الزهراء (عليها السلام) كانت المقدمة للتمهيد المقدس لقداسة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف). وقد ثبتت قداستها بصريح القرآن الكريم كآية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} [الأحزاب: 33]، وبصريح السنة الشريفة كحديث الكساء المروي عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عن أم سلمة (رضي الله عنها).
---
المبحث الأول: مفهوم التمهيد الفاطمي وتاريخه
#### 1. تعريف التمهيد لغةً واصطلاحاً
- لغةً: الإعداد والتهيئة والتوطئة، كما في قوله تعالى: {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً} [المدثر: 14].
- اصطلاحاً: العملية التوعوية والعملية التي يقوم بها المؤمنون استعداداً لظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف).
#### 2. تاريخ نشوء التمهيد الفاطمي
علمت السيدة الزهراء (عليها السلام) بإخبار النبي (صلى الله عليه وآله) أن قائم آل محمد من ذريتها، فوضعت الحجر الأساس لمقومات التمهيد منذ زمانها. وانطلقت في ذلك من:
- الارتباط الوثيق بالله: الدعوة للتوحيد وتزكية النفس والعروج في سماء الفضيلة.
- الامتداد النسيجي للإمامة: فهي أم الإمام الحسين (عليه السلام) الذي جعل الله الأئمة ومنهم المهدي (عجّل الله فرجه) من ذريته بمقتضى الجعل الإلهي لحكمة الربط بين الحسنين كما بيّنته الروايات عن الإمام الصادق (عليه السلام).
---
المبحث الثاني: عناصر قوة التمهيد في شخصية الزهراء (عليها السلام)
ارتكز التمهيد الفاطمي على أربعة عناصر رئيسة في شخصيتها (عليها السلام):
- عمق ودقة العقيدة:
- تجسد ذلك في خطبها العقدية وتأكيدها على التوحيد، حيث اختزلت أشرف أصول الدين بكلمة الإخلاص: "وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها".
- يلتقي هذا العمق مع قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "كمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه".
- الفقه الواقعي وفلسفة التشريع:
- قامت (عليها السلام) بالدور التوعوي الفقهي للتقريب بين أصول الدين وفروعه.
- بيّنت فلسفة التشريع في خطبتها المعروقة: "جعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهة لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس... وإمامتنا أماناً من الفرقة...".
- القيم الأخلاقية:
- كانت المنهج والقدوة في الصدق، والعفاف، وحفظ السر، والصفح، ومكارم الأخلاق، مما جعلها حجةً وعبرة للمؤمنين والنساء في مختلف الأعصار.
- حسن الجهاد:
- الجهاد الأكبر: الفناء في ذات الله في محراب عبادتها.
- الجهاد المعرفي والأسري: الوقوف مع الرسول (صلى الله عليه وآله) وتحمل الأذى، وحسن التبعل لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وتربية الحسن والحسين والجليلة زينب (عليهم السلام) وتوجيههم لاستيعاب العلوم ونشرها.
الآيات المستدل بها
﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾
المدثر : 14 — بيان المعنى اللغوي والقرآني للإعداد والتهيئة
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — الدلالة على قداسة أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم السيدة الزهراء
الأحاديث المستدل بها
«جعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس، ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب، وطاعتنا نظاماً للملة، وإمامتنا أماناً من الفرقة...»
السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) • أعلام الهداية، ص 207 • مشهور
«أن جبرئيل نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد، إن الله يقرأ عليك السلام، ويبشرك بمولود يولد من فاطمة (عليها السلام) تقتله أمتك من بعدك...»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • بحار الأنوار، ج 44، ص 232، ح 17
«وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها»
السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) • أعلام الهداية / الخطبة الفدكية • مشهور متواتر المعنى
«نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندي فدعا علياً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وجاء جبرئيل (عليه السلام) فمد عليهم كساء فدكياً، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»
أم سلمة عن الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) • الأمالي للشيخ الطوسي، ص 368، ح 34 • صحيح / مقبول
«قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: الحسن أفضل أم الحسين؟ فقال: الحسن أفضل من الحسين. قلت: فكيف صارت الإمامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما السلام»
هشام بن سالم عن الإمام الصادق (عليه السلام) • كمال الدين وتمام النعمة، ج 1، ب 40، ص 444، ح 9 • معتبر
المراجع الأصلية
- أعلام الهداية— الشيخ باقر شريف القرشي(35، 36، 207)
- تاريخ الطبري— محمد بن جرير الطبريج 1(426)
- لسان العرب— ابن منظورج 3(411)
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 43، 44(232، 318)
- كمال الدين وتمام النعمة— الشيخ الصدوقج 1(444)
- نهج البلاغة— الشريف الرضي (جامع)(خ 1)
- الأمالي— الشيخ الطوسي(368)
التمهيدُ الفاطميّ للظهورِ المهدويّ علمًا وعملً – Waad Allalmi