الشبهة

الشبهة حول جزئية البسملة وعدم كونها من القرآن الكريم

6 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل البسملة ليست من السور ولا من الفاتحة عند علماء المسلمين، وهل يقدح هذا الخلاف في صيانة القرآن من التحريف؟

نصّ الشبهة

يتوهم البعض أن قول جمع من علماء المذاهب الإسلامية بأن (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست آية من الفاتحة ولا من أوائل السور يُعد طعناً في كمال القرآن أو إثباتاً لتحريفه ونقصه، مستدلين بروايات كحديث «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» الذي يبدأ بـ «الحمد لله رب العالمين».

خلاصة الجواب

الادعاء بأن نفي جزئية البسملة عن أوائل السور أو الفاتحة لدى بعض الفقهاء يعتبر طعناً في صيانة القرآن الكريم من التحريف.

الردود العلمية (١)

الرد 1

الرد على شبهة عدم جزئية البسملة وبيان حقيقة الخلاف الفقهي

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي6 دقائق

مقدمة

إن الخلاف الحاصل بين علماء المسلمين في كون البسملة آية من الفاتحة أو من أوائل السور هو خلاف فقهي اجتهادي يتعلق بطرق الاستدلال والترجيح بين الأحاديث والروايات، ولا علاقة له بمسألة صيانة القرآن من التحريف؛ إذ أجمع المسلمون قاطبة على أن المصحف الشريف المنقول بين الدفتين متواتر ومحفوظ.

أقوال المذاهب في جزئية البسملة

  1. القول بأنها آية من الفاتحة ومن كل سورة:
  • وعليه الشافعي وابن المبارك وإسحاق بن راهويه والرواية الأخرى عن أحمد بن حنبل.
  • الأدلة:
  • حديث أم سلمة ورواية أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله): «إذا قرأتم: {الحمد لله رب العالمين}، فاقرؤوا: {بسم الله الرحمن الرحيم}. فإنها أم الكتاب، وإنها السبع المثاني، و{بسم الله الرحمن الرحيم} آية منها».
  • إثبات الصحابة لها في المصاحف بخطها بين الدفتين، وهم لم يثبتوا فيه إلا القرآن.
  1. القول بأنها ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها (إلا في النمل):
  • وعليه مالك وأبو حنيفة والأوزاعي ورواية عن أحمد.
  • الأدلة:
  • الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي هريرة: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين... فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين}، قال الله: حمدني عبدي...»؛ حيث بدأ بالحمد ولم يذكر البسملة.
  • الأحاديث الدالة على أن بعض السور بعدد معين من الآيات دون احتساب البسملة (كحديث سورة الملك أنها ثلاثون آية، وسورة الكوثر ثلاث آيات).
  1. القول بأنها آية مستقلة للفصل بين السور:
  • ذهب إليه جماعة منهم أبو بكر الرازي الحنفي ورواية عن أحمد، أنها آية أنزلها الله للفصل بين السور وليس جزءاً من ذات السورة.

الإجماع وصيانة القرآن من التحريف

  • البسملة في سورة النمل: أجمع المسلمون إجماعاً قطعياً على أن البسملة في قوله تعالى: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30] هي جزء من القرآن الكريم، ومن جحد منها حرفاً فقد كفر بالإجماع.
  • عدم التكفير في الخلاف: أجمع العلماء على أنه لا يكفر من أثبت البسملة في أوائل السور ولا من نفاها، لأن القضايا الظنية والوجوه الاجتهادية في أسباب النزول وتثبيت الفواصل لا تمس أصل تواتر النظْم القرآني وصيانته الإلهية الشاملة المتمثلة في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

الآيات المستدل بها

  • ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

    النمل : 30 — الآية المجمع على أنها جزء من القرآن الكريم ومن يكحدها يكفر إجماعاً

  • ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾

    فصلت : 42 — الاستدلال على سلامة القرآن الكريم ونفي التحريف عنه

  • ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾

    الحجر : 9 — الاستدلال على صيانة القرآن من التحريف والزيادة والنقصان

الأحاديث المستدل بها

  • «إذا قرأتم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فَاقرَءُوا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. فَإنَّهَا أُمُّ الكِتَابِ، وإنَّهَا السَّبْعُ المَثَانِى، و {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آيَةٌ مِنْهَا»

    أبو هريرة • المغني لابن قدامة • مختلف فيه (قيل موقوف)

  • «إن من القرآن سورة ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}»

    أبو هريرة • سنن أبي داود والترمذي • صحيح

  • «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله تعالى حمدني عبدي...»

    أبو هريرة • صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة فاتحة الكتاب (395) • صحيح

المراجع الأصلية

صيانة القرآن من التحريف – Waad Allalmi