دعوى اقتصار الخمس على غنائم الحرب دون أرباح المكاسب
السؤال
هل تختص آية الخمس (الأنفال: 41) بغنائم الحرب فقط ولا تشمل أرباح المكاسب والفوائد؟
نصّ الشبهة
يرى أصحاب هذه الشبهة أن قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} يختص حكراً بغنائم دار الحرب والمواجهات العسكرية، وأن إيجاب الخمس في أرباح المكاسب والتجارات والفوائد اليومية كما يقرره فقه مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لا أصل له في الآية القرآنية.
خلاصة الجواب
حصر مفهوم الغنيمة في آية الخمس بغنائم المعارك الحربية فنياً ولغوياً، ونفي وجوبه في أرباح المكاسب والفوائد.
الردود العلمية (١)
تفسير آية الخمس ودلالة الغنيمة على مطلق الفائدة وأرباح المكاسب
المقدمة
تُعتبر آية الخمس في سورة الأنفال (الآية 41) المستند القرآني الأساس لتشريع الخمس. وحين نستقرئ الدلالة اللغوية والتفسيرية والروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، يتبيّن بوضوح أن لفظ «الغنيمة» يتسع لكل ما يستفيده الإنسان ويربحه من فوائد ومكاسب، ولا يقتصر على الغنائم الحربية.
الدلالة اللغوية لـ «الغنيمة»
الغُنْم والغنيمة في أصل اللغة هما: الفائدة ونيل الشيء والظفر بالربح. والتعريف اللغوي الشامل لا يخص المعارك الحربية إلا بكونها أحد مصاديق الغنم، بينما شمولها لعموم الفوائد والمكاسب أصل ثابت لغةً وشرعاً.
عموم اللفظ في الآية الكريمة
قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ...} (الأنفال: 41).
ورود كلمة «شَيْءٍ» جاء بأسلوب النكرة في سياق الشرط/العموم مصحوباً بـ «مَا» الموصولة الشاملة، مما يدل على استغراق كل ما يقع عليه اسم الغنيمة والفائدة، سواء كان غنيمة حرب، أو أرباح تجارة، أو كنوزاً، أو غوصاً، أو معادن.
نصوص أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير الآية
أكدت الروايات الشريفة المروية في المصادر المعتبرة (كـ الكافي، وتهذيب الأحكام، ووسائل الشيعة، وتفسير القمي، وتفسير العياشي) أن الخمس واجب في كل فائدة يكتسبها المرء:
- عموم الفائدة: بَيّن الأئمة (عليهم السلام) أن الخمس في كل ما أفاده الناس من قليل أو كثير.
- أرباح المكاسب: ورد عن الصادقين (عليهم السلام) إيجاب الخمس في أرباح التجارات والصناعات والصافات بعد استثناء مؤونة السنة.
- الموارد الأخرى: تشمل الآية بظاهرها وعمومها الكنز، والغوص، والمعادن، والحلال المختلط بالحرام.
الخلاصة
القول باقتصار الخمس على غنائم الحرب تخصيصٌ بلا مخصص لعموم الآية الكريمة، ومخالفٌ لما ثبت في لسان العرب وما فسرته النصوص المتواترة عن أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم التبيان والعدل للقرآن الكريم.
الآيات المستدل بها
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾
الأنفال : 41 — آية وجوب الخمس وبيان المستحقين له
الأحاديث المستدل بها
«الخمس في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • وسائل الشيعة / الكافي
المراجع الأصلية
- بحار الأنوار— العلامة المجلسي
- تفسير القمي— علي بن إبراهيم القمي
- تفسير العياشي— محمد بن مسعود العياشي
- الكافي— الشيخ الكليني
- وسائل الشيعة— الحر العاملي
- تهذيب الأحكام— الشيخ الطوسي