دعوى تحريم متعة النساء واستدلال المخالفين بروايات من المصادر الشيعية
السؤال
كيف يُجاب عن وجود روايات في المصادر الشيعية تُنسب للإمام علي (ع) أو النبي (ص) النهي عن متعة النساء؟
نصّ الشبهة
يتداول بعض المخالفين مرويات مخرّجة في أمهات كتب الحديث عند الإمامية (مثل: تهذيب الأحكام، والاستبصار للشيخ الطوسي، ووسائل الشيعة للحر العاملي، وبحار الأنوار للمجلسي، ومستدرك الوسائل للنوري) ورد فيها ذكر نهي النبي (ص) أو الإمام علي (ع) عن متعة النساء (أو تحريمها يوم خيبر)، ويحاولون اتخاذ ذلك حجة على الشيعة لبطلان زواج المتعة من كتبهم.
خلاصة الجواب
محاولة الاحتجاج بوجود مرويات تنص على النهي عن متعة النساء في كتب الحديث الشيعية للقول بتحريمها عند أهل البيت (ع).
الردود العلمية (١)
الرد العلمي على شبهة مرويات النهي عن المتعة في المصادر الشيعية
دراسة الشبهة وجهة الاستدلال
يحاول البعض الاحتجاج بوجود مرويات في المصادر الحديثية الشيعية تنص على النهي عن متعة النساء، كالمروي عن الإمام علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله): «نهى عن متعة النساء يوم خيبر» أو «حرم رسول الله نكاح المتعة»، زاعمين أن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) يوافق القول بتحريم المتعة.
الجواب والتفنيد العلمي
أجاب علماء الطائفة المحقة وفطاحل المحدثين (كالشيخ الطوسي والحر العاملي والعلامة المجلسي) عن هذه المرويات بعدة وجوه علمية ودلالية حاسمة:
- التقية في الرواية:
إن الأخبار الواردة بالنهي عن المتعة جارية مجرى التقية، لأن القول بتحريم المتعة كان هو المذهب الرسمي للسلطات القائمة والجمهور، فوردت بعض الأحاديث مجاراةً للرأي العام لحماية أصحاب الأئمة (عليهم السلام).
- الحمل على النهي التنظيمي/الخاص (الظرف الزمني):
أن النهي الوارد يوم خيبر -على فرض صحته- لم يكن تشريعاً للتحريم الأبدي، بل كان نهياً تنزيهياً أو تنظيمياً زمنيّاً لحاجة العسكر والظروف العسكرية الحافة بتلك الوقعة، كما نُهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية في الواقعة نفسها لعدم إفناء دواب الظهر والركوب.
- التواتر والضرورة المذهبية على الحلية:
تواترت النصوص القاطعة والصريحة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من طرق متعددة وصحيحة تتضمن القول بحليّة متعة النساء واستمرار حكمها القرآني، والقاعدة الحديثية تنص على تقديم الأخبار المتواترة الصريحة المجمَع عليها بين الطائفة على الأخبار الشاذة أو المحمولة على التقية.
- منهج الشيخ الطوسي في الجمع بين الأخبار:
أورد الشيخ الطوسي (قدس سره) هذه الأحاديث في كتابيه التهذيب والاستبصار في باب الجمع بين الأحاديث التي يظهر منها التعارض، وصرّح بأن هذه الأخبار إما محمولة على التقية أو على النهي للكراهة أو في ظروف خاصة، ولا تنافي الأصل المسلم وهو الحلية.
الأحاديث المستدل بها
«نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي • محمول على التقية أو النهي الخاص التنظيمي
المراجع الأصلية
- الاستبصار فيما اختلف من الأخبار— الشيخ الطوسيج 3(142)
- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار— محمد باقر المجلسيج 100(318)
- مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل— المحدث النوريج 14(448)
- تهذيب الأحكام— الشيخ الطوسيج 7(251)
- تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة— الشيخ الحر العامليج 21(12)