شبهة أن اللعن ليس من أخلاق القرآن الكريم وغير جائز في الإسلام
السؤال
هل اللعن محرم مطلقاً في الشريعة ولا أصل له في القرآن الكريم؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن اللعن منافٍ للأخلاق الإسلامية والقرآنية، وأن الإسلام ينهى عن اللعن مطلقاً ولا يوجد في القرآن الكريم ما يبرر لعن الأشخاص أو الفئات.
خلاصة الجواب
دعوى تحريم اللعن مطلقاً ونفي وجود سند قرآني للعن المستحقين له.
الردود العلمية (١)
بيان جواز اللعن ومواضعه وأسبابه في القرآن الكريم
مقدمة
وردت في القرآن الكريم آيات عديدة تُصرح بلعن فئات ومجموعات من البشر والجن بسبب أعمالهم وشرورهم، مما يدل على أن اللعن -بمعنى الطرد والبعاد عن رحمة الله للمستحقين- هو من المفاهيم والمبادئ القرآنية الصريحة.
أسباب اللعن في القرآن الكريم
بناءً على التتبع الاستقرائي لآيات الكتاب العزيز، يتبيّن أن اللعن يقع لأسباب متعددة، منها:
- الكفر بالله وآياته.
- كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى.
- الموت على الكفر.
- المباهلة والدعاء باللعنة على الكاذبين.
- الكذب على الله تعالى.
- التعدي وعدم الامتثال لأوامر الله.
- نقض الميثاق والعهد.
- الكفر ببعض الآيات والكتب السماوية.
- الشرك بالله تعالى.
- قتل المؤمن متعمداً.
- الاستكبار وعدم الامتثال لأوامر الله (كإبليس).
- إيذاء الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).
- الفسق والإفساد في الأرض.
- الكبر والعتو عن أمر الله.
- العصيان وتعدي الحدود.
المواضع القرآنية التي ورد فيها اللعن
تضمنت الآيات القرآنية ما يزيد على (32) موضعاً صريحاً في بيان اللعن والملعونين عبر سور مختلفة، مثل: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، هود، الرعد، الحجر، الأنبياء، الفرقان، الأحزاب، ص، غافر، الفتح، والحشر.
الآيات المستدل بها
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مَُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾
النساء : 93 — لعن قاتل المؤمن متعمداً
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾
البقرة : 161 — لعن من مات على الكفر
﴿﴾
الأنعام : 44 — استدراج المكذبين والعاصين
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾
المائدة : 60 — جزاء من لعنه الله وغضب عليه
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾
ص : 78 — لعن ابليس واستكباره
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
هود : 60 — لعن قوم عاد
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾
هود : 99 — لعن فرعون وقومه
﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
هود : 18 — لعن الظالمين والمفترين على الله الكذب
﴿﴾
الفرقان : 42 — عناد المشركين وتكذيبهم
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾
آل عمران : 61 — لعن الكاذبين في آية المباهلة
﴿﴾
الأعراف : 68 — قصص الأنبياء وتبليغ الرسالة
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾
المائدة : 64 — لعن القائلين يد الله مغلولة
﴿﴾
الأنبياء : 7 — سؤال أهل الذكر
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾
البقرة : 159 — لعن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات
﴿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾
آل عمران : 87 — جزء الذين كفروا بعد إيمانهم
﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾
الرعد : 25 — لعن ناقضي العهد والمفسدين في الأرض
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾
الحجر : 35 — إخراج إبليس ولعنه
﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
البقرة : 89 — لعنة الله على الكافرين
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾
البقرة : 88 — لعن الكافرين بسبب كفرهم
﴿﴾
الحشر : 6 — أحكام الفيء وإيجاف الخيل والركاب
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾
المائدة : 13 — لعن ناقضي الميثاق
﴿لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾
النساء : 118 — لعن الشيطان
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾
المائدة : 78 — لعن الكافرين من بني إسرائيل بسبب العصيان والاعتداء
﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾
الأحزاب : 68 — دعاء أهل النار بلعن قادتهم ومتبوعيهم
﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾
النساء : 47 — الوعيد بلعن المخالفين كما لُعن أصحاب السبت
﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾
الأحزاب : 64 — لعن الكافرين وإعداد السعير لهم
﴿وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
النساء : 46 — لعن الذين تحرفون الكلم عن مواضعه
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾
الأحزاب : 57 — لعن من يؤذي الله ورسوله
﴿﴾
الفتح : 23 — سنة الله في الذين خلوا من قبل
﴿﴾
الأنبياء : 23 — عدم سؤال الله عما يفعل وهم يُسألون
﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾
النساء : 52 — بيان حقيقة الملعونين من الله
﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾
غافر : 52 — اللعنة للظالمين يوم القيامة