شبهة حصر الوسيلة بالأعمال الصالحة والأذكار ونفي التوسل بالذوات
السؤال
كيف يُفهم مفهوم (الوسيلة) في قول الله تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}؟ وهل حصرها بالأذكار والطاعات ينفي التوسل بالنبي والأولياء؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن معنى الوسيلة المأمور بابتغائها في الآية الكريمة (المائدة: 35) يقتصر على أداء الطاعات والأذكار كقول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، وبالتالي فلا مشروعية للتوسل بالنبي وآله الأطهار والذوات المقربة عند الله.
خلاصة الجواب
ادعاء حصر مفهوم الوسيلة القرآنية بالعمل الصالح والأذكار ونفي مشروعية التوسل بالأنبياء والأولياء.
الردود العلمية (١)
مفهوم الوسيلة في القرآن والحديث وسعة شمولها للأعمال والذوات المقربة
مقدمة
إنّ ابتغاء الوسيلة إلى الله تعالى أمرٌ إلهيٌّ ورد في محكم كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35]. والوسيلة في اللغة والمعنى القرآني هي كلّ ما يُتوسّل به إلى الله تعالى لنيل قربه ورضاه.
الوسيلة بالطاعات والأذكار
لا ريب أن الطاعات والعبادات والأذكار - كقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" - هي من أعظم الوسائل المقرّبة إلى الله تعالى، وقد وردت في فضلها أحاديث كثيرة تُبيّن أن من قالها غُرست له بها شجرة في الجنة، وهي تجسيد عملي لابتغاء الوسيلة بالعمل الصالح.
عدم التعارض بين التوسل بالأعمال والتوسل بالذوات
حصر مفهوم الوسيلة بالعمل الصالح فقط وتجاهل التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأولياء الصالحين هو تخصيص بلا مخصص؛ إذ إن التوسل بالذوات المقربة كأنبياء الله وأوليائه إنما هو توسل بمقاماتهم ومنزلتهم عند الله، وهو راجع في حقيقته إلى طاعة الله والتوسل بأحب الخلق إليه.
الخلاصة
التوسل بالأعمال الصالحة (كالأذكار والتسبيح) والتوسل بالذوات الشريفة (كالنبي وآله) كلاهما مصداق حقيقي لابتغاء الوسيلة إلى الله، ولا ينافي أحدهما الآخر بل يكملان معنى القرب الإلهي.
الآيات المستدل بها
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾
المائدة : 35 — الأمر بابتغاء الوسيلة إلى الله تعالى
الأحاديث المستدل بها
«من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر غرست له بكل واحدة منها شجرة في الجنة»
عبد الله بن مسعود / أبو هريرة • المستدرك على الصحيحين / مصنف ابن أبي شيبة • صحيح
المراجع الأصلية
- المستدرك على الصحيحين— الحاكم النيسابوري
- مصنف ابن أبي شيبة— ابن أبي شيبة