شبهة خلق الشيعة من فاضل طينة أهل البيت (ع) والدعوى بالجبر أو التمييز
السؤال
هل يستلزم القول بأن الشيعة خلقوا من فاضل طينة أهل البيت (ع) الجبر التكويني أو التمييز غير العادل في الخلق؟
نصّ الشبهة
يشكك بعض المخالفين في الروايات المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) التي تذكر أن الله تعالى خلق الشيعة من فاضل طينة الأئمة (ع)، ويدّعون أنها تؤسس لمفهوم الطبقية أو الجبر الإلهي في هداية فريق ودخولهم الجنة دون اختيار منهم.
خلاصة الجواب
الدعوى بأن أحاديث خلق الشيعة من فاضل طينة أهل البيت (ع) تستلزم الجبر والتمييز، بينما هي في الواقع بيان للمشاكلة والسنخية الروحية القائمة على علم الله الأزلي بإيمانهم واختيارهم لمحبة أهل البيت (ع).
الردود العلمية (١)
الرد على شبهة الطينة والسنخية بين أهل البيت (ع) وشيعتهم
المقدمة
وردت في المصادر الروائية المعتبرة لدى الإمامية أحاديث مستفيضة تبين حقيقة الخلقة والسنخية بين أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم الأبرار، وأن الله سبحانه وتكرمةً منه خلق قلوب أتباعهم ومحبيهم من فاضل طينتهم المباركة.
بيان معنى الطينة والسنخية
- السنخية والمشاكلة الروحية: ليس المراد بالطينة في الروايات مجرد المادة الصماء، بل المراد بها أصل المادة الروحية والتكوينية التي تتناسب مع استعداد المكلّف وحسن سريرته. الشيعة استحقوا هذا التشريف بعلم الله الأزلي بما يختارونه بطوعهم وإرادتهم من الولاية والطاعة.
- نفْيُ الجبر: الخلق من فاضل الطينة لا ينفي التكليف ولا يستلزم الجبر؛ فالإنسان مخير في أفعاله، وإنما جرت سنة الله أن تشتاق الأرواح إلى سنخها ونورها، فتهوي قلوب المؤمنين إلى أهل البيت (عليهم السلام) لما أودع الله فيها من النور والصفاء.
- الأدلة الروائية:
- روى الكليني في الكافي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إن الله عز وجل خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أجسادهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه».
- وتظافرت الأحاديث في كتب مثل بصائر الدرجات وعلل الشرائع وبحار الأنوار تأكيداً لهذا المعنى العالي الذي يربط بين المحبة والتكوين الإلهي.
الخلاصة
إن أحاديث الطينة هي أوسمة شرف ومقام معنوي للشيعة المخلصين، وتبين السر في انجذابهم الفطري والروحي للحق ولمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله)، ولا تدل بحال على الجبر أو التمييز التحيّزي، بل هي نتاج الاستعداد النفسي والاختيار الإيماني.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — الاستدلال بآية التطهير على طهارة أصل أهل البيت (ع) وطينة أتباعهم
﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾
الشورى : 23 — الاستدلال بوجوب مودتهم التي هي أصل خلقة شيعتهم
الأحاديث المستدل بها
«إن الله عز وجل خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أجسادهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه.»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي - ج 2 - ص 2 • معتبر
المراجع الأصلية
- بصائر الدرجات— محمد بن الحسن الصفارج 1(88)
- علل الشرائع— الشيخ الصدوقج 2(1132)
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 25
- الكافي— الشيخ الكلينيج 2(2)