شبهة دخول سلمان على فاطمة الزهراء (عليها السلام) وانكشاف رأسها أو ساقها
السؤال
كيف يصح دخول سلمان الفارسي على فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهي تلبس عباءة قصيرة ينكشف منها رأسها أو ساقها؟
نصّ الشبهة
يستدل الإشكال برواية مروية في كتاب (بحار الأنوار) تذكر أن سلمان الفارسي دخل على فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بعشرة أيام، ووجدها تلبس قطعة عباءة إذا خمرت بها رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، مما يزعم المستشكل أنه يخالف العصمة والستر والحجاب.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن فاطمة الزهراء (عليها السلام) ظهرت أمام سلمان الفارسي بعباءة لا تستر جميع جسدها، وهو إشكال يعتمد على رواية ضعيفة السند وتأويل خاطئ للنص.
الردود العلمية (١)
الرد على شبهة دخول سلمان على فاطمة الزهراء (عليها السلام)
أولاً: الجواب السندي (على المبنى الرجالي)
الرواية ضعيفة السند جداً ولا تنهض للاحتجاج؛ نظراً لجهالة أربعة من رواتها في أسانيد الشيعة:
- جعفر بن محمد بن بشرويه القطان: لم يذكروه، كما نص الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مستدركات علم رجال الحديث (ج2، ص191).
- محمد بن إدريس بن سعيد الأنصاري: مجهول لم تثبت له ترجمة في كتب الرجال.
- داود بن رشيد: مجهول لا ترجمة له عند الإمامية.
- الوليد بن شجاع بن مروان: مجهول ولم تثبت وثاقته.
ثانياً: التحليل الموضوعي والدلالي
لو تنزلنا وفرضنا صحة الرواية جدلاً، فإن الرد عليها من وجوه:
- معنى العباءة: المراد بالعباءة في النص هو الثوب الخارجي الإضافي للستر، ولا يعني ذلك عدم وجود ألبسة أخرى تحتها كعادة النساء. فالظهور المذكور للساق أو الرأس إنما هو ظهور عرفي بالنسبة للعباءة الخارجية المحيطة بها لا انكشاف لشيء من العورة.
- حال سلمان الفارسي: كان سلمان صحابياً جليلاً وشيخاً كبيراً طاعناً في السن، وينطبق عليه قوله تعالى: `{أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ}` [النور: 31]، مما يعذره ويخرجه من حكم الرجال الأجانب.
ثالثاً: الجواب النقضي من كتب أهل السنة
ورد مضمون مشابه في كتب أهل السنة بأسانيد تصحيحية عندهم، منها:
- ما رواه أبو داود وصححه الألباني في إرواء الغليل (ج6، ص206، رقم 1799) عن أنس: أن النبي (ص) أتى فاطمة بعبد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فقال لها النبي (ص): «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك».
الآيات المستدل بها
﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
النور : 31 — الاستدلال بقوله تعالى {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} على كبر سن سلمان الفارسي وعدم وجود إربة له
الأحاديث المستدل بها
«عن أنس: أن النبي أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك.»
أنس بن مالك • سنن أبي داود (رقم 4106)، إرواء الغليل (ج 6 ص 206) • صحيح الإسناد عند أهل السنة
«خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعشرة أيام فلقيني علي بن أبي طالب... فقال لي: يا سلمان أئت منزل فاطمة بنت رسول الله... فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها...»
سلمان الفارسي • بحار الأنوار، ج 43، ص 66 • ضعيف السند لجهالة أربعة من رواته
المراجع الأصلية
- سنن أبي داود— أبو داود السجستانيج 6(200)
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 43(66)
- مستدركات علم رجال الحديث— الشيخ علي النمازي الشاهروديج 2(191)
- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل— محمد ناصر الدين الألبانيج 6(206)