شبهة دخول عمار بن ياسر على فاطمة الزهراء (عليها السلام)
السؤال
كيف يدخل عمار بن ياسر على فاطمة الزهراء (عليها السلام) ويراها نائمة والحسين على ثديها؟
نصّ الشبهة
يستدل المخالفون بما رواه محمد بن سليمان الكوفي في كتاب مناقب الإمام أمير المؤمنين (ع) أن النبي (ص) بعث عماراً ليدعو علياً (ع)، فجاء عمار إلى الباب ونادى فلم يجبه أحد، فدخل الباب ورأى فاطمة (ع) نائمة والحسين على ثديها والرحى تدور بنفسها، واعتبروا ذلك طعناً في دخول أجنبي على السيدة فاطمة ورؤيتها بهذه الحال.
خلاصة الجواب
الطعن في رواية ذكر فيها دخول عمار بن ياسر لبيت فاطمة الزهراء (ع) ورؤيتها نائمة والحسين على ثديها.
الردود العلمية (١)
الرد على شبهة دخول عمار بن ياسر على السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
أولاً: مناقشة السند والمبنى الرجالي
- تفرد الزيدية بالرواية:
إن مؤلف الكتاب (محمد بن سليمان الكوفي) يُعد من أعلام الزيدية، وما تفردت به الزيدية دون وجود قرائن قوية تدعمه لا يُلزم الشيعة الإمامية ولا يصح الاحتجاج به عليهم.
- ضعف السند الأكيد:
يتضمن سند الرواية عمرو بن شمر، وهو راوٍ مضعَّف جداً عند علماء الرجال الشيعة. فقد نصّ النجاشي في كتابه (رجال النجاشي ص 287) على ذلك بقوله:
> «عمرو بن شمر أبو عبد الله الجعفي عربي، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، ضعيف جداً، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي ينسب بعضها إليه، والأمر ملبس».
وبناءً عليه، فالرواية ساقطة عن الاعتبار السندي ولا تُحتج بها.
---
ثانياً: التحليل الموضوعي والدلالي والنصي
لو تنزلنا وفرضنا صحة الخبر جدلاً، فليس فيه أي دلالة على طعن أو انتهاك للحرمات:
- عدم الدخول بلا استئذان:
ينص الخبر على أن عماراً ينادي ويصوت على الباب مراراً ليُعلم أصحاب الدار، وظن أن عدم إجابتهم ناتج عن صوت دوران الرحى العالي، فاستأذن ودخل بناءً على ذلك الظن.
- المقصود بالثدي في لغة العرب:
قول الرواية: «والحسين على ثديها قد نام معها» لا يعني كشف الثدي إطلاقاً وحاشاها، بل المراد في لغة العرب أنه نائم على صدرها؛ إذ قد يُطلق الثدي ويُراد به الصدر عموماً.
ومما يؤيد هذا الاستعمال اللغوي ما ورد في صحيح مسلم (1/ 44) في حديث أبي هريرة مع عمر بن الخطاب:
> «فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لِاسْتِي...»؛ فمن المعلوم أن الضرب كان على الصدر فوق الثياب.
---
ثالثاً: الجواب النقضي من كتب المخالفين
وردت تعابير مشابهة تستخدم لفظ «الثدي» بمعنى الصدر في المصادر الحديثية للسنة، ومنها ما رواه ابن حبان في صحيحه (4/ 204) في قصة زواج علي وفاطمة (عليهما السلام):
> «... فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها... ثم قال لي: تقدم، فصب على رأسي وبين ثديي...».
فلو اعتمد المخالف التفسير السطحي المغرض لهذه الألفاظ للزمه الطعن في مرويات كتبه وصحاحه بنفس الطريقة.
الأحاديث المستدل بها
«بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمارا ليدعو عليا قال: فجاء إلى بابه فوجده مفتوحا فجعل يقول: أين أبو الحسن؟ قال فصوت أصواتا وليس يجيبه أحد وسمع صوت رحى تدور فظن أن ما يمنعهم من إجابته هو صوت الرحى فقال: إنما أنا رسول رسول الله وإنما هي ابنته قال: ففتحت الباب فدخلت فإذا رحى تدور وليس يديرها أحد! وإذا فاطمة نائمة والحسين على ثديها قد نام معها...»
أبو جعفر الباقر (ع) • مناقب الإمام أمير المؤمنين (ع) - ج2 - ص192 • ضعيف جداً
«فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنِي بِهِمَا... فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لِاسْتِي...»
أبو هريرة • صحيح مسلم - ج1 - ص44 • صحيح
المراجع الأصلية
- مناقب الإمام أمير المؤمنين (ع)— محمد بن سليمان الكوفيج 2(192)
- صحيح مسلم— مسلم بن الحجاجج 1(44)
- رجال النجاشي— النجاشي(287)
- صحيح ابن حبان— ابن حبانج 4(204)