شبهة رضاع الكبير عند الشيعة
السؤال
هل يستدل الشيعة بروايات تستخدم لفظ 'الرجل' أو 'الغلام' لإثبات مشروعية رضاع الكبير؟
نصّ الشبهة
الاستدلال بما جاء في كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي (ج20 ص404) عن أبي عبد الله عليه السلام: «إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شيء من ولدها...»، للادعاء بأن الشيعة يقولون بجواز وثبوت رضاع الكبير.
خلاصة الجواب
ادعاء القول برضاع الكبير عند الشيعة بناءً على ورود لفظ 'الرجل' أو 'الغلام' في بعض نصوص أحكام الرضاع.
الردود العلمية (١)
الرد على شبهة رضاع الكبير عند الشيعة
الجواب الحلي
- سياق الباب والحديث:
الخبر المذكور ورد في وسائل الشيعة في «باب أنه لا يحل للمرتضع أولاد المرضعة نسباً ولا رضاعاً مع اتحاد الفحل ولا أولاد الفحل مطلقاً»، وهو يستعرض الأحكام الشرعية الكلية للرضاع والتحريم به.
- الاستعمال اللغوي والمجازي:
لفظة (الرجل) أو (الغلام) أو (الولد) الواردة في الأخبار تُحمل على الماضي؛ أي: إذا رضع الرجل (حين كان صغيراً في وقت الرضاع المشروع). فهذا أسلوب شائع في لغة العرب؛ إذ يُشار إلى الشخص بصفته الحالية للتعبير عما وقع منه في صغره.
- الشواهد القرآنية والشعرية:
- من القرآن الكريم:
- قال تعالى: ﴿فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا﴾ [مريم: 29]، والمراد بالصبي من هو في المهد.
- استخدام لفظ (غلام) للطفل قبل ولادته، كما في قوله تعالى: ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾ [مريم: 7]، وقوله: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا﴾ [مريم: 19].
- من الشعر العربي:
- قول عمرو بن كلثوم: «إِذَا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيٌ … تَخِرُّ لَهُ الْجَبَابِرُ سَاجِدِينَا».
- قول المتنبي: «ألِفَ المروّةَ مذْ نشا فكأنّما … سُقيَ اللّبانَ بها صبيّاً مُرضَع».
- نصوص أئمة أهل البيت (عليهم السلام):
وردت أخبار كثيرة صريحة تنفي رضاع الكبير وتحدد وقت الرضاع المُحرِّم؛ حيث أفرد الكافي باباً بعنوان: «باب أنه لا رضاع بعد فطام» (ج10 ص884)، ومنها:
- عن أبي عبد الله (عليه السلام): «لا رضاع بعد فطام».
- وفي خبر آخر: «الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم».
---
الجواب النقضي
ورد حتى في مصادر أهل السنة ما يوافق مذهب أهل البيت (ع) في تنزيه أحكام الرضاع، فقد روي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في (هداية الرواة لابن حجر العسقلاني): «لا طلاقَ قبلَ نكاحٍ ولا عتاقَ إلَّا بعدَ ملكٍ ولا وصالَ في صيامٍ ولا يُتمَ بعدَ احتلامٍ ولا رضاعَ بعدَ فطامٍ ولا صَمتَ يومٍ إلى اللَّيلِ».
الآيات المستدل بها
﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا﴾
مريم : 19 — شاهد قرآن آخر لاستعمال لفظ 'غلام' لما قبل الولادة
﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾
مريم : 7 — شاهد لغوي قرآن على إطلاق لفظ 'غلام' على الإنسان قبل ولادته
﴿فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا﴾
مريم : 29 — شاهد لغوي على إطلاق لفظ 'صبي' على طفل المهد حديث الولادة
الأحاديث المستدل بها
«لا طلاقَ قبلَ نكاحٍ ولا عتاقَ إلَّا بعدَ ملكٍ ولا وصالَ في صيامٍ ولا يُتمَ بعدَ احتلامٍ ولا رضاعَ بعدَ فطامٍ ولا صَمتَ يومٍ إلى اللَّيلِ»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • هداية الرواة لابن حجر العسقلاني - ج3 ص309 • حسن
«الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم»
أبو عبد الله (عليه السلام) • الكافي
«إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شيء من ولدها ، وإن كان من غير الرجل الذي كانت أرضعته بلبنه، وإذا رضع من لبن رجل حرم عليه كل شيء من ولده، وإن كان من غير المرأة التي أرضعته»
أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) • وسائل الشيعة - ج20 ص404
«لا رضاع بعد فطام»
أبو عبد الله (عليه السلام) • الكافي - ج10 ص884
المراجع الأصلية
- شرح المعلقات السبع— الزوزني(235)
- الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره— الجرجاني(227)
- الكافي— الشيخ الكلينيج 10(884)
- وسائل الشيعة— الحر العامليج 20(404)
- هداية الرواة— ابن حجر العسقلانيج 3(309)