شبهة روايات هدم القبور وتسويتها وتجديدها في كتب الشيعة
السؤال
كيف يستقيم بناء القبور والمشاهد عند الشيعة مع وجود روايات في كتبهم تدعو إلى تسوية القبور وتكفير من جدد قبراً؟
نصّ الشبهة
يحتج البعض بما ورد في كتاب «وسائل الشيعة» (ج 9، ص 168) تحت الأحاديث رقم 14980 و14981 عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، حيث جاء أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبراً إلا سويته»، ورواية «من جدد قبراً أو مثل مثالاً فقد خرج من الإسلام»، ليدعوا أن بناء المشاهد وتعظيم القبور يخالف مذهب أهل البيت عليهم السلام.
خلاصة الجواب
الاستدلال بهذه الروايات على حرمة بناء القبور قائم على الفهم الخاطئ لمفردتي «التسوية» و«التجديد»، إذ إن المراد بالتسوية هو جعل سطح القبر مسطحاً مقابل التسنيم الجاهلي، والتجديد النهي فيه متوجه لنبش القبر أو التفاخر الباطل.
الردود العلمية (١)
الرد الفقهي والحديثي على شبهة روايات تسوية القبور وتجديدها
المقدمة
يحاول البعض التمسك بظاهر بعض الأحاديث الواردة في جوامع الحديث الشيعية ككتاب «وسائل الشيعة» للحر العاملي للادعاء بأن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ينهى عن تشييد القبور أو تجديدها، ويأمر بهدمها ومساواتها بالأرض.
أولاً: المعنى اللغوي والفقهي لـ «تسوية القبر»
- التسطيح مقابل التسنيم: «تسوية القبر» في اصطلاح الفقهاء ولغة العرب تعني جعل ظهره مسطحاً مستوياً، وهو مقابل «التسنيم» (أي جعل القبر مرتفعاً كسنام الجمل) الذي كان شائعاً في زمن الجاهلية وعند غير الإمامية.
- التعديل والإصلاح: كلمة التسوية تأتي في اللغة بمعنى التعديل وإزالة الخلل والميل، ولا تعني بحالٍ من الأحوال دك القبر وهدمه أو مساواته بأسفل الأرض.
ثانياً: المراد بـ «تجديد القبر» والنهي عنه
ورد في الحديث: «من جدد قبراً... فقد خرج من الإسلام»، والمقصود بالتجديد هنا أحد أمرين:
* نبش القبر القديم: أي إعادة حفر القبر المندرس لتجديده بدفن ميت آخر فيه من غير مسوغ شرعي.
* التجديد على وجه الخيلاء والتفاخر: كما كان يفعله أهل الجاهلية من تجديد قبور الآباء للتفاخر والجاهلية والشرك.
ثالثاً: بناء المشاهد وتعظيم الشعائر
إن تشييد مشاهد الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) وقبور الصالحين وصيانتها يدخل ضمن تعظيم شعائر الله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، وقد استقرت سيرة المسلمين قطعيّاً على بناء المشاهد وتحديثها والاهتمام بها.
الآيات المستدل بها
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾
الحج : 32 — الاستدلال بها على استحباب تعظيم المشاهد الشريفة وبنائها
الأحاديث المستدل بها
«بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبراً إلا سويته...»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن الإمام علي (عليه السلام) • وسائل الشيعة، ج 9، ص 168، ح 14981
«من جدد قبراً أو مثل مثالاً فقد خرج من الإسلام.»
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) عن الإمام علي (عليه السلام) • وسائل الشيعة، ج 9، ص 168، ح 14980
المراجع الأصلية
- وسائل الشيعة— الحر العامليج 9(168)