قول عبد المطلب (عليه السلام): للبيت رب يحميه
السؤال
هل تدل مقولة عبد المطلب (عليه السلام) 'للبيت رب يحميه' على التخلي عن حماية الكعبة أو ضعف الإيمان؟
نصّ الشبهة
قد يستغل البعض عبارة السيد عبد المطلب (عليه السلام) لأبرهة الحبشي 'أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه' للزعم بأنه يتنصل عن مسؤولية الدفاع عن الكعبة، أو للتشكيك في عقيدته وإيمانه وتوحيده قبل الإسلام.
خلاصة الجواب
محاولة التشكيك في إيمان عبد المطلب (عليه السلام) وتفسير مقولته شهيرة لأبرهة بأنها خذلان للبيت الحرام أو ضعف في العقيدة.
الردود العلمية (١)
حقيقة توحيد عبد المطلب (عليه السلام) ودلالة قوله 'للبيت رب يحميه'
المقدمة
تواترت المصادر التاريخية والتفسيرية لدى الفريقين في نقل الحادثة الشهيرة بين سيد قريش عبد المطلب (عليه السلام) وأبرهة الحبشي عند قدومه لهدم الكعبة المشرفة. وتؤكد هذه النصوص عمق إيمان عبد المطلب ويقينه المطلق بالله تعالى.
المعنى الحقيقي لمقولة "للبيت رب يحميه"
لم تكن مقولة عبد المطلب (عليه السلام) لأبرهة: «أنا رب الإبل، وللبيت رب سيمنعه» موقف ضعف أو خذلان، بل كانت موقف ثقة مطلق بقدرة الله عز وجل وتوكلاً كاملاً عليه، حيث علم أن القوة العسكرية البشرية المتاحة لأهل مكة حينها لا تكافئ جيش الأحباش والفيلة، فكل الأمر إلى رب العالمين وصاحب البيت الذي لا يُقهر سلطانه.
أدلة توحيد عبد المطلب (عليه السلام) من مصادر الجمهور
أجمعت كبار المصادر التفسيرية والتاريخية (كالكشاف للزمخشري، وتفسير ابن كثير، والملل والنحل للشهرستاني، والسيرة الحلبية) على جملة من الخصائص العقائدية لسيد البطحاء عبد المطلب (عليه السلام):
- التوسل والتضرع بالله وحده: أنه عندما شعر بالخطر، أخذ بحلقة باب الكعبة ودعا الله مخلصاً بشعره المشهور:
> لا همّ إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك
> لا يغلبن صليبهم ومحالهم أبداً محالك
- البراءة من الأصنام: نصت المصادر (كالسيرة الحلبية) على أنه «رفض في آخر عمره عبادة الأصنام ووحد الله سبحانه وتعالى».
- الإيمان بالمعاد والحساب: صرح عبد المطلب بالاعتقاد باليوم الآخر والجزاء والأجل، حيث نقل عنه الشهرستاني والحلبي قوله لما رأى ظلوماً مات دون عقاب: «والله إن وراء هذه الدار داراً يجزى فيها المحسن إحسانه ويعاقب المسيء بإساءته».
- سنن إسلامية قبل البعثة: أثرت عنه سننٌ جاء القرآن والسنة بتثبيتها، مثل الوفاء بالنذر، والنهي عن نكاح المحارم، وقطع يد السارق، والنهي عن قتل الموؤودة، وتحريم الخمر والزنا، وألا يطوف بالبيت عريان.
- نور النبوة: استودع الله تعالى فيه نور النبي (صلى الله عليه وآله)، وببركة ذلك النور دفع الله شر أبرهة وأجاب دعوته.
الخلاصة
إن موقف عبد المطلب (عليه السلام) ومقولته الخالدة إنما هما مظهر من مظاهر التوحيد الخالص واليقين العالي بالقدرة الإلهية، وقد أثبتت المصادر التاريخية والتفسيرية أنه كان موحداً مؤمناً بربه وبالمعاد، متبرئاً من عبادة الأوثان.
الآيات المستدل بها
﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾
الفيل : 3 — بيان كيفية هلاك أبرهة وجيشه بحجارة من سجيل حماية للبيت الحرام.
الأحاديث المستدل بها
«أنا ابن الذبيحين»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • مصادر الحديث والتاريخ
المراجع الأصلية
- تذكرة الموضوعات— الفتنيج 1(72)
- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل— الزمخشريج 4(798-799)
- تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم)— إسماعيل بن عمر بن كثيرج 8(485)
- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن— محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطيج 9(107)
- شرح نهج البلاغة— ابن أبي الحديد المعتزليج 15(215)
- تاريخ ابن خلدون— ابن خلدونج 2(72)
- الكشف والبيان عن تفسير القرآن (تفسير الثعلبي)— الثعلبيج 10(291)
- زاد المسير في علم التفسير— ابن الجوزيج 4(490-491)
- الملل والنحل— الشهرستانيج 3(83-84)
- مدارك التنزيل وحقائق التأويل (تفسير النسفي)— النسفيج 3(681)
- المنمق في أخبار قريش— البغداديج 1(146)
- تفسير السمعاني— السمعانيج 6(284)
- كشف الخفاء ومزيل الإلباس— العجلونيج 2(163)
- السيرة الحلبية— على بن برهان الدين الحلبيج 1(9-10)