الشبهة

إنكار الحجية الإلهية للنساء كالسيدة مريم والسيدة فاطمة الزهراء

4 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

كيف تكون المرأة كالسيدة مريم أو فاطمة الزهراء (عليهما السلام) حجة إلهية مع أن الحجية والنبوة محصورة في الرجال؟

نصّ الشبهة

تدعي الشبهة أن الحجية الإلهية والتبليغ عن الله تعالى يقتصران على الأنبياء والأئمة من الرجال فقط، ولا يمكن أن تنال المرأة مقام الحجية الإلهية أو التكليف التبليغي، وبالتالي يستبعدون كون السيدة مريم والسيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام) حججاً لله على الخلق.

خلاصة الجواب

استبعاد ونفي ثبوت مقام الحجية الإلهية للسيدة فاطمة الزهراء والسيدة مريم (عليهما السلام) بحجة اقتصار الحجية على الأنبياء والرسل الذكور.

الردود العلمية (١)

الرد 1

إثبات الحجية الإلهية للسيدة مريم والسيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام)

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي4 دقائق

# إثبات الحجية الإلهية للسيدة مريم والسيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام)

أولاً: إثبات حجية السيدة مريم (عليها السلام) من القرآن والحديث

صرّح القرآن الكريم بحجية السيدة مريم (عليها السلام) في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: 50]. والآية في لغة القرآن والحديث تعني الحجة؛ فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنه قال: «أي حجة».

وحجية السيدة مريم (عليها السلام) جاءت في عرض حجية ولدها نبي الله عيسى (عليه السلام)، بل سبقتها زماناً واقتضاءً:

  1. السبق الزماني والاقتضائي: تكليم الله والملائكة لها كان قبل ولادة عيسى (عليه السلام)، وكان ذلك متمماً وممهداً لنبوته وإرهاصاً لها.
  2. القيام بمسؤولية التبليغ: تحمّلت السيدة مريم مسؤولية الإنجاب الإعجازي بغير زوج، وأُمِرت بالصوم عن الكلام والإشارة إلى ولدها ليستنطقوه في المهد، فكانت المبلّغ الأول لبعثة المسيح وشريعته دون وساطة نبي آخر.

ثانياً: وجه الشبه بين جهاد السيدة مريم وجاد عقيلة الطالبيين والسيدة الزهراء

تحمّلت السيدة مريم (عليها السلام) المخاطرة الظاهرية بالسمعة والعرض أمام قومها تثبيتاً للحق، وهو أشد على العفيفات من قتل النفس، حتى قالت: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا﴾، وعلل الإمام الصادق (عليه السلام) ذلك بقوله: «لأنها لم ترَ في قومها رشيداً ذا فراسة ينزّهها من السوء».

وهذا النمط من المجاهدة بمرأى ومسمع من المجتمع غير الرشيد نظير ما حدث لـ:

* نساء أهل البيت (عليهم السلام) بعد واقعة كربلاء: حيث اقتضى فضح بني أمية وإظهار حقانية سيد الشهداء (عليه السلام) المخاطرة بسبي عيالات النبوة ووقوف السيدة زينب (عليها السلام) في مجالس الطغاة.

* السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): حيث خاطرت بحرمتها وقدسيتها للذبّ عن إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) والتصدي للمهاجمين على بيتها ومغتصبي الخلافة.

ثالثاً: الأثر الإلهي لحجية السيدة الزهراء (عليها السلام)

كما كان بلوغ مريم (عليها السلام) مراتب الحجية سبباً في تأسيس الشريعة العيسوية واكتمالها، فإن حجية فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومقامها وصبرها هو الذي سوّر مقام الإمامة وأعطاه ما يحتاجه من مقومات الاستمرار والتثبيت حتى الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف).

الآيات المستدل بها

  • ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾

    آل عمران : 44 — بيان منزلة السيدة مريم ومكانتها في بني إسرائيل

  • ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾

    المؤمنون : 50 — استدلال على حجية السيدة مريم مع ولدها عيسى عليهما السلام

  • ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾

    آل عمران : 37 — بيان الكرامة والمقام العالي للسيدة مريم

  • ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾

    مريم : 23 — بيان شدة المعاناة النفسية للسيدة مريم لحفظ التكليف الإلهي

  • ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾

    البقرة : 285 — الاستدلال على وجوب الإيمان بآيات الله وحججه

الأحاديث المستدل بها

  • «في قول الله عزّوجل: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمّه آية﴾ قال: أي حجّة»

    يحيى بن أبي القاسم عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • تفسير البرهان، ج 3، ص 113

  • «لأنها لم ترَ في قومها رشيداً ذا فراسة ينزّهها من السوء»

    الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • تفسير كنز الدقائق، ج 8، ص 210

المراجع الأصلية

مريم بنت عمران وفاطمة الزهراء عليهما السلام حجتان إلهيتان – Waad Allalmi