ادعاء أن التقية بدعة شيعية ولا أصل لها في الإسلام
السؤال
هل التقية حكم اختص به الشيعة ولا وجود له في القرآن والسنة ومصادر الجمهور؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن التقية مفهوم مخترع عند الشيعة الإمامية، وأنها من باب النفاق والكذب، ولا أصل لها في كتاب الله تعالى ولا في السنة النبوية ولا في مصادر أهل السنة والجماعة.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن التقية بدعة شيعية وليست رخصة شرعية مقرة في القرآن الكريم وتفاسير ومصادر المسلمين.
الردود العلمية (١)
مشروعية التقية وأصلها في القرآن الكريم ومصادر الفريقين
المقدمة
التقية رخصة شرعية شرعها الله تعالى لحفظ النفوس والأرواح عند الخوف والضرورة، وليست مفهوماً مخترعاً ولا نفاقاً كما يروج البعض.
أصل التقية في القرآن الكريم
ورد صريح القرآن الكريم بجواز التقية في قوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} (آل عمران: 28).
وقد أجمع المفسرون من مختلف المذاهب على أن هذه الآية أصل في مشروعية التقية عند الخوف على النفس أو العرض أو المال.
التقية في مصادر أهل السنة والتفاسير
أكد كبار مفسري ومحدثي أهل السنة مشروعية التقية ونقلوا فيها آثاراً كثيرة عن الصحابة والتابعين:
- تفسير الطبري: أورد روات وأقوالاً عن ابن عباس وغيره تؤكد أن التقية تكون باللسان مع اطمئنان القلب بالإيمان عند الخوف.
- الدر المنثور للسيوطي: نقل روايات متعددة في تفسير آية آل عمران تُثبت أن التقية رخصة قائمة إلى يوم القيامة عند وجود موجبها.
- كنز العمال: تضمن روايات وآثاراً تجيز إظهار خلاف الباطن عند الإكراه والخوف شديد الضرورة.
الخلاصة
التقية تشريع قرآني وحكم إسلامي عام أجمع عليه علماء المسلمين، واستعمالها مشروط بالضرورة والخوف، وليست خاصة بطائفة دون أخرى.
الآيات المستدل بها
﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾
آل عمران : 28 — الاستدلال بالآية على مشروعية التقية عند الخوف والضرورة.
المراجع الأصلية
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور— جلال الدين السيوطي
- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال— المتقي الهندي
- جامع البيان عن تأويل أي القرآن (تفسير الطبري)— محمد بن جرير الطبري