ادعاء عبادة آباء النبي صلى الله عليه وآله للأصنام
السؤال
هل عبد أحد من أجداد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) أو ذرية إبراهيم (عليه السلام) الأصنام؟
نصّ الشبهة
يشكك البعض في طهارة ونسب آباء النبي (صلى الله عليه وآله) وأجداده، ويدّعون أن بعض آبائه أو ذريّة إبراهيم (عليه السلام) كانوا يعبدون الأصنام ويشركون بالله قبل البعثة النبوية.
خلاصة الجواب
مزاعم حول وقوع الشرك أو عبادة الأصنام في أجداد النبي (صلى الله عليه وآله) وذريّة إبراهيم (عليه السلام)، خلافاً لما ورد في القرآن والتفاسير عن استجابة دعوة إبراهيم (عليه السلام).
الردود العلمية (١)
إثبات طهارة آباء النبي (صلى الله عليه وآله) وذرية إبراهيم من عبادة الأصنام من مصادر أهل السنة
المقدمة
استدل علماء التفسير والحديث بنصوص قرآنية وروايات مسندة على أن الله تبارك وتعالى استجاب دعوة خليله إبراهيم (عليه السلام) حينما دعا لربه قائلاً: `{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}`، مما يدل على نفي عبادة الأصنام عن ذريته المباشرة وآباء النبي (صلى الله عليه وآله).
أثبات استجابة دعاء إبراهيم (عليه السلام) من كبار المفسرين
- تفسير الطبري والشوكاني والسيوطي عن مجاهد:
أخرج ابن جرير الطبري وغيره عن مجاهد في قوله تعالى: `{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}` قال:
> "فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده، فلم يعبد أحد من ولده صنماً بعد دعوته".
- تخصيص ولد إسماعيل بالتنزیه عند سفيان بن عيينة:
أورد السيوطي في الدر المنثور عن سفيان بن عيينة أنه قال:
> "لم يعبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام لقوله: `{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}`".
- استمرار التوحيد والفطرة في ذرية إبراهيم (عليه السلام):
- أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله تعالى: `{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي}` قال: "فلن يزال من ذرية إبراهيم (ع) ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة".
- وذكر النسفي في تفسيره عن ابن عباس (رض): "لا يزال من ولد إبراهيم ناس على الفطرة إلى أن تقوم الساعة".
الخلاصة
تؤكد المرويات التفسيرية لدى المذاهب الإسلامية أن دعوة الخليل إبراهيم (عليه السلام) كانت مستجابة، وأن الله عصم ولد إسماعيل وآباء النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من التلوث بعبادة الأصنام، وبقي سلاسل أجداده على الفطرة والتوحيد تنقل النور الإلهي نسلاً بعد نسل.
الآيات المستدل بها
﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾
إبراهيم : 40 — دعاء إبراهيم عليه السلام بأن يقيم الصلاة هو وذريته
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾
إبراهيم : 35 — دعاء إبراهيم عليه السلام لنفسه وذريته بالسلامة من عبادة الأصنام
الأحاديث المستدل بها
«فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته، واستجاب الله له، وجعل هذا البلد آمنا...»
مجاهد بن جبر • جامع البيان للطبري / الدر المنثور للسيوطي
«فلن يزال من ذرية إبراهيم (ع) ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة.»
ابن جريج • الدر المنثور (عن ابن المنذر)
«لم يعبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام لقوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}»
سفيان بن عيينة • الدر المنثور للسيوطي
المراجع الأصلية
- تفسير النسفي— النسفيج 2(177)
- جامع البيان عن تأويل آي القرآن— محمد بن جرير الطبريج 17(17)
- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية— الشوكانيج 1(751)
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور— جلال الدين السيوطيج 5 / 8(45-46 / 562)