الشبهة

استبعاد إجابة الإمام الجواد (ع) عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد

5 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

كيف يُعقل أن يجيب الإمام الجواد (عليه السلام) وهو في سن العاشرة عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد؟ أليس هذا مستحيلاً عقلاً وزماناً؟

نصّ الشبهة

يستشكل البعض على المأثور في الروايات الحديثية من أن الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) أجاب عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد وهو ابن عشر سنين، بادعاء أن هذا غير ممكن زمنياً واستيعابياً ولو كانت الإجابة بأقصر الكلمات.

خلاصة الجواب

الاستشكال في إمكانية إجابة الإمام الجواد (ع) عن 30 ألف مسألة في مجلس واحد، والرد العلمي يبيّن وجوه التفسير العلمي والتأويل الحديثي لهذه الرواية كالقواعد الكلية، والإعجاز، والوحدة النوعية للمجلس، والمبالغة.

الردود العلمية (١)

الرد 1

بيان الشبهة والرد على إمكانية إجابة الإمام الجواد (ع) عن ثلاثين ألف مسألة

العلامة المجلسيالموقع الأصلي: موقع وعد العلمي5 دقائق

المطلب الأول: كرامات وعلم الإمام الجواد (عليه السلام) في صغره

أثبتت النصوص الروائية والتاريخية المتوافرة في المصادر الحديثية الكبرى كـ الكافي وبحار الأنوار وكشف الغمة ومناقب آل أبي طالب تميُّز الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) بالعلم الإلهي اللدني منذ صغره. ومن الشواهد على ذلك مناظرته للمأمون وهو ابن إحدى عشرة سنة وإخباره بما في يد الخليفة من السمكة الصغيرة التي صادها البازي في الجو، وإقراره (عليه السلام) لإمامة ورسالة آبائه الطاهرين.

المطلب الثاني: دفع الإشكال عن إجابة الإمام عن ثلاثين ألف مسألة

ورد عن علي بن إبراهيم عن أبيه استئذان قوم من أهل النواحي على الإمام الجواد (عليه السلام) وسؤالهم له في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب عنها وله عشر سنين. وقد وجّه العلماء والمتكلمون (كالعلامة المجلسي في بحار الأنوار) هذا الخبر عبر عدة وجوه علمية وتفسيرية ترفع الإشكال الزماني والعقلي:

  1. المبالغة والتكثير: أن الكلام محمول على المبالغة اللغوية الشائعة في العرب لبيان كثرة الأسئلة والأجوبة والتفريع عليها.
  2. اتحاد الأسئلة وتداخلها: احتواء الخواطر والأسئلة المطبوعة في نفوس القوم على مساقات متماثلة؛ فبإجابته (عليه السلام) عن الأصل كان إجابةً عن المسائل التفصيلية المتعددة التي تفرعت عنها.
  3. استنباط الأحكام من الكلمات الموجزة: أن تكون كلماته (عليه السلام) قواعد كليّة موجزة يتفرّع عنها آلاف الفروع والمسائل الفقهية، وهو أسلوب الأئمة (عليهم السلام) في إلقاء الأصول ليفرّع أصحابهم.
  4. الوحدة النوعية للمجلس: أن المراد بـ «وحدة المجلس» ليس الجلسة الواحدة بالدقائق والساعات، بل الوحدة المكانية (كالموسم في مكة أو منى) في أيام متعددة متصلة.
  5. عرض الطومارات والمكتوبات: أن يكون السؤال قد عُرض عبر طومارات ورسائل مكتوبة، فكانت الإجابة بخط يده أو بالإشارة والإعجاز.
  6. خرق العادة والإعجاز الإلهي: خرق الزمان والكلام بإعجاز إلهي، حيث أثر إعجازه في سرعة كلام السائلين وإجابته المباشرة للضمائر والسرائر قبل النطق بها.

المطلب الثالث: مظاهر السيرة الأخلاقية والولائية للإمام الجواد (ع)

تضمنت الروايات الواردة فضائل جمة للإمام الجواد (عليه السلام)، منها:

  • دفع البلاء عن الأمة: أمره لشيخ أصحابه علي بن مهزيار بالصيام والغسل والدعاء لدفع الزلازل عن أهل الأهواز.
  • جواز النيابة في الطواف: إقراره لموسى بن القاسم بالطواف عن النبي والأئمة وفاطمة الزهراء (عليهم السلام) وتأكيده على أن ذلك من أفضل الأعمال.
  • الجود والسخاء: وصية أبيه الرضا (عليه السلام) له بالإنفاق والعطاء والتوسعة على الفقراء والعمومات والعصمة من شح الدنيا.
  • سعة الصدر والتجاوز: تحليله لصالح بن محمد بن سهل لما أنفق من مال الإمامة مع بيان الحق والمسؤولية الشرعية.

الأحاديث المستدل بها

  • «كتبت إلى أبي جعفر وشكوت إليه كثرة الزلازل في الأهواز وقلت ترى لي التحول عنها فكتب ع لا تتحولوا عنها وصوموا الأربعاء والخميس والجمعة واغتسلوا وطهروا ثيابكم وأبرزوا يوم الجمعة وادعوا الله فإنه يدفع عنكم.»

    علي بن مهزيار • تهذيب الأحكام وبحار الأنوار

  • «يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق بمشيئته في بحر قدرته سمكاً صغاراً تصيدها بزاة الملوك والخلفاء فيختبرون بها سلالة أهل النبوة.»

    محمد بن طلحة • كشف الغمة وبحار الأنوار

  • «قلت لأبي جعفر الثاني (ع) قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي إن الأوصياء لا يطاف عنهم، فقال لي: بل طف ما أمكنك فإن ذلك جائز...»

    موسى بن القاسم • الكافي وبحار الأنوار

  • «استأذن على أبي جعفر (ع) قوم من أهل النواحي فأذن لهم فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب وله عشر سنين.»

    علي بن إبراهيم عن أبيه • الكافي والمناقب وبحار الأنوار

المراجع الأصلية

فضائل الإمام الجواد عليه السلام – Waad Allalmi