الشبهة

الادعاء بأن معاملة النبي (ص) لفاطمة الزهراء (ع) كانت مجرد عاطفة أبوية بلا خصائص استثنائية

6 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل تمتلك السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) خصائص ومقامات غيبية وتكوينية فريدة لا تشاركها فيها امرأة أخرى، أم أن إشادة النبي (ص) بها كانت بدافع المحبة الأبوية الفطرية فقط؟

نصّ الشبهة

يشكك البعض في الخصائص والمقامات الفريدة المنقولة للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) - كبدء خلقها من النور الإلهي، وانعقاد نطفتها من طعام الجنة، وتحديث الملائكة لها، والشفاعة الخاصة لشيعتها - ويدعون أن التكريم النبوي لها لا يتعدى الميول الأبوية المشتركة بين البشر، وأن القول بهذه الاختصاصات يعد من الغلو الذي لا دليل عليه.

خلاصة الجواب

ادعاء أن تكريم النبي (ص) لفاطمة الزهراء (ع) مجرد عاطفة أبوية عادية، وإنكار اختصاصها بمقامات تكوينية وغيبية فريدة تثبتها الروايات.

الردود العلمية (١)

الرد 1

إثبات الخصائص والمقامات الفريدة للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من نصوص الفريقين

المقدمة

إن مقام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم يكن وليد العاطفة الأبوية المجرّدة؛ إذ إن مقام النبوة الأقدس أرفع من أن يخضع للميول والشهوات أو يحابي أحداً لمحض القرابة. وكما بين العلماء (كالسيد المقرم في كتابه «وفاة الصديقة الزهراء»)، فإن الأفعال والأقوال الصادرة من الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في حق ابنتها إنما هي وحي وإظهار لحقائق راهنة ومقامات إلهية أُفيضت عليها، مما جعلها الإنسانة الوحيدة التي امتلكت سمات بارزة منذ عالم الأشباح وحتى عالم الدنيا.

---

الخصوصية الأولى: الخلقة النورانية والأسبقية في عوالم الغيب

ورد في الروايات المعتبرة لدى الفريقين (كما أورد الخوارزمي والكنجي والعسقلاني والصدوق وغيرهم) أن نور فاطمة (عليها السلام) خُلق قبل خلق السماوات والأرض. فعن العباس بن عبد المطلب عن سلمان عن النبي (صلى الله عليه وآله) في بيان أصل خلق أهل البيت (عليهم السلام):

> «فلما أراد الله سبحانه أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحاباً من ظُلمة... فخلق الله نور فاطمة كالقنديل وعلقه بالعرش، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع، فمن أجل هذا سُميت بالزهراء».

وهذا ما تؤكده النصوص المستفيضة، ومنها النص الوارد في الزيارة الجامعة المعتبرة عن الإمام الهادي (عليه السلام): «خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين». ومن آثار هذا المقام النوراني كثرة تقبيل النبي (ص) لوجهها ويديها، وإخباره أنه يشم منها رائحة الجنة وأنها «حوراء إنسية»، ووقوفه على بابها ستة أشهر بعد نزول آية التطهير.

---

الخصوصية الثانية: انعقاد نطفتها الشريفة من طعام الجنة

جاء في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر باعتزال خديجة (عليها السلام) أربعين صباحاً في الأبطح وهو يتعبد، ثم هبط عليه جبرائيل بطعام من الجنة وآل الله على نفسه أن يخلق من صلبه في تلك الليلة ذرية طيبة، فحدث الحمل بالسيدة الزهراء (عليها السلام)، لتبدأ حياتها الإنسانية بالتكون من أطيب أطعم الجنة وأشرفها.

---

الخصوصية الثالثة: مقام المحدِّثة والمحدَّثة

حازت الزهراء (عليها السلام) على مقام التحديث في مرحلتين:

  1. المحدِّثة (بكسر الدال): حيث كانت وهي حمل في بطن أمها خديجة (عليها السلام) تؤنسها وتحدثها بأحاديث التسلية والصبر على ما قاسته من قريش.
  2. المحدَّثة (بفتح الدال): حيث كانت الملائكة تتنزل عليها بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله) لتحدثها وتسلّيها وتصبرها على مصابها، وتملي عليها ما كان من علوم وتطليعات غيبية.

---

الخصوصية الرابعة: الشفاعة الخاصة لمحييها وشيعتها يوم المحشر

تُعد شفاعة السيدة الزهراء (عليها السلام) فرعاً من الشفاعة الكبرى للرسول (صلى الله عليه وآله) المعلنة في قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. وقد أثر عن الإمام الباقر (عليه السلام) قوله:

> «والله يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردي».

وتشمل هذه الشفاعة حتى من أطعم أو كسا أو أعان أحداً إكراماً وحباً لفاطمة (عليها السلام)، بشرط أن يمارس المؤمن التقوى والورع والعمل الصالح الذي دعت إليه الشريعة.

---

الخصوصية الخامسة: تعدد أسمائها وألقابها وتأثيرها البركاتي

للسيدة الزهراء (عليها السلام) تسعة أسماء إلهية (فاطمة، الزكية، الرضية، المرضية، المحدِّثة، المحدَّثة، التقية، النقية، الشفيعة)، وأهمها اسم «فاطمة» الذي ورد في الروايات أن البيت الذي فيه هذا الاسم يبتعد عنه الفقر ولا يُمَس صاحبه بسوء، وقد أوصى أهل البيت (عليهم السلام) بإكرام من تحمل هذا الاسم وتجنب ضربها أو إهانتها.

الآيات المستدل بها

  • ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾

    الضحى : 5 — الاستدلال بها على الشفاعة العظمى للنبي (ص) والتي تعد شفاعة فاطمة (ع) فرعاً منها.

  • ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾

    العصر : 1 — التأكيد على أن محبة الزهراء وأهل البيت (ع) تتطلب الاقتران بالعمل الصالح والتقوى.

  • ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾

    الأحزاب : 33 — استدلال النبي بها يومياً عند وقوفه على باب فاطمة (ع) عند صلاة الفجر.

الأحاديث المستدل بها

  • «من أحبني وهذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة»

    رسول الله (ص) • مسند أحمد وكشف الغمة • صحيح / مقبول لدى الفريقين

  • «إنّ الله خلقني وعليّاً إذ لا سماء ولا أرض، ولا جنّة ولا نار... فخلق الله نور فاطمة كالقنديل وعلّقه بالعرش، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع، فمن أجل هذا سُمِّيت بالزهراء...»

    سلمان الفارسي عن العباس بن عبد المطلب عن النبي (ص) • معتبر

  • «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما أذاها ويريبني ما رابها، إن فاطمة بضعة مني يغضبني من أغضبها»

    رسول الله (ص) • صحيح البخاري، صحيح مسلم، الخصائص للنسائي • صحيح متفق عليه

  • «والله يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردي...»

    الإمام محمد الباقر (ع) • معتبر

المراجع الأصلية

خصائص السیدة الزهراء لم تشاركها فيها أي امرأة لا قبلها ولا بعدها – Waad Allalmi