الشبهة

الاستدلال بآية «السابقون الأولون» و«بيعة الرضوان» على عدالة جميع الصحابة ودخولهم الجنة قاطبة

5 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل تدل آيات القرآن الكريم كآية «السابقون الأولون» وآية «بيعة الرضوان» على عدالة جميع الصحابة ورضا الله المطلق عنهم؟

نصّ الشبهة

يستدل البعض بآيات من القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ [التوبة: 100]، وقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18]، على أن الله تعالى قد زكّى الصحابة أجمعين ورضي عنهم رضاً مطلقاً ودائماً، مما يقتضي عدالتهم جميعاً ووجوب التعديل والتنزيه للجميع دون استثناء.

خلاصة الجواب

دعوى أن القرآن الكريم وثق جميع الصحابة وزكاهم ورضي عنهم أزلياً وأبدياً من خلال آية «السابقون الأولون» وآية «بيعة الرضوان».

الردود العلمية (١)

الرد 1

تفنيد الاستدلال بآيات القرآن الكريم على العدالة المطلقة لجميع الصحابة

الموقع الأصلي: شبكة كنج أوف لينكس5 دقائق

أولاً: مناقشة الاستدلال بآية «السابقون الأولون» (التوبة: 100)

  1. دلالة الحرف (مِن) التبعيضية:

قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ يشتمل على حرف الجر (مِن)، وهو هنا للتبعيض قطعاً وليس لبيان الجنس؛ إذ ليس كل المهاجرين والأنصار من السابقين الأولين. فالرضا والثناء المذكور في الآية متوجّه إلى خصوص «السابقين الأولين» منهم، لا إلى كل من سمي مهاجراً أو أنصارياً أو صحابياً.

  1. مصداق «السابقين الأولين» في الروايات:

ورد في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) ومصادر الفريقين أن المراد بـ «السابقين الأولين» هم الذين سبوقوا إلى الإيمان والإقرار بنبوة النبي (صلى الله عليه وآله) والولاية، وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) والسابقون الحقيقيون كخديجة الكبرى وعمار وسلمان وأبي ذر والمقداد، ممن ثبتوا على العهد ولم يغيروا أو يبدلوا.

---

ثانياً: مناقشة الاستدلال بآية «بيعة الرضوان» (الفتح: 18)

  1. تقييد الرضا بالإيمان وحال البيعة:

قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ مقيّد بقيدين رئيسيين:

  • قيد الإيمان: ﴿عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ولم يقل عن «الذين يبايعونك» مطلقاً، فخرج المنافقون والذين في قلوبهم مرض ممن حضروا البيعة.
  • قيد الظرفية الحالية: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾، أي إن الرضا كان متعلقاً بفعل البيعة ذاتها وفي ذلك الوقت المعين.
  1. الاشتراط بالوفاء وعدم النكث:

الرضا الإلهي ليس صكاً أزلياً بغير شرط، بل هو مشروط بالوفاء والاستمرار على العهد، كما بيّنت سورة الفتح نفسها في الآية 10: ﴿فَمَن نَّنكُثْ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. فلو نكث أحدٌ البيعة أو أحدث في الدين بعد ذلك، يزول عنه الرضا ويثبت عليه العقاب.

  1. أحاديث الحوض وتوثيق النكث والتغيير:

جاء في صحاح الفريقين (كصحيح البخاري وصحيح مسلم) أحاديث متواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله) في «الحوض»، حيث يُذاد أناس من أصحابه يوم القيامة عن الحوض، فيقول (ص): «أصحابي أصحابي!»، فيقال له: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»، وهذا دليل قاطع على أن الحضور في الصُّحبة أو البيعة لا يعصم الصحابي من الانحراف والتغيير لاحقاً.

---

خلاصة القول

إن الثناء القرآني على الصحابة ثناءٌ مشروط بالاستقامة والوفاء بالعهد والوفاة على الإيمان، وليس حكماً مطلقاً يستغرق المستقبل ويغطي جميع الأفراد بغض النظر عن أفعالهم وما أحدثوه بعد النبي (صلى الله عليه وآله).

الآيات المستدل بها

  • ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾

    الفتح : 18 — الاستدلال بها على بيعة الرضوان وبيان القيد والشرط في الرضا الإلهي.

  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾

    الفتح : 10 — اشتراط عدم النكث بالبيعة لنيل الأجر والرضا.

  • ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾

    التوبة : 100 — الاستدلال بها على فضل المهاجرين والأنصار وتفنيد الشمولية المطلقة.

الأحاديث المستدل بها

  • «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»

    رسول الله (صلى الله عليه وآله) • صحيح البخاري وصحيح مسلم • صحيح متواتر

المراجع الأصلية

������ ��������